التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٣٣
مضافاً إلى أنّ المعاملة في حدّ نفسها باطلة في المقام من دون حاجة إلى الأخبار ، وذلك لأنّ المعاملة ليست إلاّ تبديل طرفي الاضافة ، وهذه المبادلة إنّما أوقعها الفضولي للمالك بحسب الفرض ، والمالك لم يجزها كما هو المفروض وإنّما أجازها الفضولي بعد انتقال المال إليه ، وهذه الاجازة بلا ثمرة إذ لا فائدة في إجازة المبادلة الواقعة على ملك الآخر ، لأنّ المبادلة السابقة إنّما وقعت على ملك المالك فاجازتها بلا فائدة ، ولم تقع مبادلة أُخرى على ملك الفضولي حتّى يجزها ، فما وقع غير قابل للاجازة والقابل للاجازة غير واقع فتبطل المعاملة لا محالة من دون حاجة في بطلانها إلى الأخبار ، وهذا بخلاف بيع الغاصب فإنه إنّما بدّل الاضافة للمالك بدعوى أنه هو والمالك إنّما أجاز المبادلة الواقعة للمالك فيتطابقان ، لما عرفت من أنّ دعواه أنه المالك كذب والمبادلة إنّما وقعت بعنوان المالك فإذا لحقتها الاجازة فلا يبقى للإشكال في صحّتها مجال وذلك ظاهر .
ومن ذلك يظهر الحال في الصورة الثانية وهي ما لو باعه للأجنبي لا لنفسه ولا للمالك باعتقاد أنّ الأجنبي مالك ثمّ انتقل المال إليه فأجازه ، والوجه في الظهور أنّ المعاملة في المثال باطلة ، لا لأجل النهي عن بيع ما ليس عندك ، لأنّ الأجنبي لم يبع ما ليس عنده ، بل لأجل اشتراط الاشتراء بكونه من المالك وهو إنّما اشتراه من غيره فيبطل . مضافاً إلى أنّها بنفسها باطلة ، لأنّ ما وقع من المبادلة إنّما وقع للمالك وأُضيف إليه وهذا غير قابل لاجازة البائع الفضولي ، إذ لا معنى لاجازة المبادلة الواقعة على ملك الغير ، والمفروض أنه لم تقع مبادلة أُخرى على ماله بعد الانتقال إليه ، فما أجازه غير قابل للاجازة والقابل للاجازة غير واقع وغير مجاز فيبطل .
وملخّص الدعوى أنّ مقتضى القاعدة اتّحاد المجيز والمالك حال العقد ، وأنّ المجيز لابدّ وأن يكون مالكاً للمال حال المعاملة ولا يكفي الانتقال إلى الغير بالارث أو البيع أو غيرهما أبداً .