التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٣٢٦
وقد أجاب عنه شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه)[١] بأنّه إن اُريد منه الوجوب المطلق فالملازمة ممنوعة لأنّه لا مانع من أن يكون العقد صحيحاً ولا يكون التسليم واجباً لعذر ، وإن اُريد منه مطلق الوجوب ولو بنحو الوجوب المشروط بالتمكّن فنسلّم الملازمة فنقول إنّه يجب التسليم عند القدرة عليه ، وفي تعبير الشيخ (قدّس سرّه) بالوجوب المطلق مسامحة ظاهرة ، بداهة عدم تعقّل الوجوب المطلق في نفسه لكون التكليف مشروطاً بالقدرة من دون أن يشكّ فيه أحد لاستحالة التكليف بما لا يطاق ، فلا معنى لجعل الوجوب المطلق طرف الاحتمال ، وكان له (قدّس سرّه) أن يعبّر بهذا التعبير بأن يقول إن اُريد منه الوجوب الفعلي منعنا الملازمة الخ .
ثمّ ذكر (قدّس سرّه) أنّه قد يعترض بأصالة عدم تقيّد الوجوب ثمّ يدفع بمعارضته بأصالة عدم تقيّد البيع بهذا الشرط ، ثمّ قال وفي الاعتراض والمعارضة نظر واضح ، ولكنّه كان الأولى أن لا يذكر الاعتراض ولا المعارضة لأنّه لا يرجع إلى محصّل ، لأنّ مقتضى الأصل في ناحية الوجوب عند الشكّ في تقيّده التقييد بداهة أنّه لو كان في المقام إطلاق نتمسّك به ولا تصل النوبة إلى الأصل ، وإلاّ فالمرجع هو أصل البراءة عن التكليف لرجوعه إلى الشكّ في التكليف الزائد عند فقد القيد ، مع أنّه لا شكّ لنا في كون التكليف مشروطاً بالقدرة لما هو الواضح عند الكلّ من استحالة التكليف بما لا يطاق ، وكذا لا محصّل لمقالة المعارضة أيضاً بداهة أنّه عند عدم وجود الاطلاق في باب المعاملات فالأصل هو الفساد كما ذكرناه في موطنه دون الصحّة وهو نتيجة التقييد .
ومن الاُمور المستدلّ بها في المقام أنّ الغرض من البيع انتفاع كلّ من المتبايعين بما يصير إليه ولا يتمّ هذا إلاّ بالتسليم .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] المكاسب ٤ : ١٨٥