التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٢٨٥
تعطيله يؤدّي إلى تضييع الوقف وإعدام موضوعه فتأمّل ، وهنا فروع اُخر تظهر للناقد البصير .
الصورة الثانية : ما إذا خرب الوقف وسقط عن المنفعة المعتدّ بها وقد فصّل الشيخ (قدّس سرّه) في هذه الصورة بين ما إذا كانت المنفعة ملحقة بالعدم بأن تكون قليلة في الغاية بحيث تلحق بالمعدوم ، وبين ما إذا لم تكن كذلك بل كانت ممّا لا يعتدّ بها ، وحكم بجواز البيع في الأوّل لعين ما ذكرناه في الصورة الاُولى من عدم شمول أدلّة المنع من قوله (عليه السلام) " الوقوف " الخ أو الاجماع المدّعى على عدم جوازه ، ومن قوله (عليه السلام) " لا يجوز شراء الوقف " الخ وحكم بعدم الجواز في الصورة الثانية لوجود المقتضي لعدم الجواز لوجوب العمل بمقتضى وقف الواقف الذي هو عبارة عن حبس العين ، ولعموم قوله (عليه السلام) " لا يجوز شراء الوقف " .
وفيه : إن كان مراده (قدّس سرّه) من المنفعة غير المعتدّ بها أن تكون منفعة العين مع بقائها قليلة بالنسبة إلى حالتها الاُولى كما إذا كانت منفعة الوقف قبل خرابه مثلا في كل سنة مائة دينار والآن يستأجر بخمسين ديناراً فهو ملحق بالصورة الثالثة التي ذهب (قدّس سرّه) فيها إلى عدم جواز البيع لأجل وجود المقتضي لعدم الجواز ولعدم عروض المجوّز ، بداهة أنّ قلّة المنفعة لا توجب جواز بيعه وبديهي أنّ العين لو كانت من الأول هكذا يعني كانت منفعتها قليلة لكان وقفها جائزاً حدوثاً فما ظنّك في مرحلة البقاء فتأمّل وسيجيء الكلام فيه إن شاء الله تعالى .
وإن كان مراده من المنفعة غير المعتدّ بها أنّ المنفعة الموجودة لا تعدّ في العرف منفعة لتلك العين الموقوفة مثل السرير من الحديد إذا انكسر لا يمكن الانتفاع به إلاّ في بعض الموارد التي يعدّ في العرف من موارد عدم المنفعة فهو عين الصورة الاُولى لأنّ المراد بعدم إمكان الانتفاع عدم ترتّب ما يعدّ منفعة له بنظر العرف ، وكيف كان لا وجه لهذا التفصيل .