التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٢٨١
وقفه والانتفاع به مع بقاء عينه .
وثانياً : أنّه لا مانع من وقف نفس الدينار والدرهم لا ابتداءً بل في مرحلة التبديل بعد ملاحظة ما ذكرناه آنفاً من جواز بيع البدل ولو بلا عروض المجوّز وذكرنا أيضاً أنّ البدل قد وقع بدلا عن الوقف في حال جواز بيعه ، فعليه لا مانع من جعل نفس الدينار مثلا وقفاً بحيث لا يوهب ولا يورث ولكنّه يجوز تبديله في أي زمان أرادوا ، بأن يكون وقفاً وحبساً من جهة عدم جواز هبته وإرثه .
الجهة الثانية : في شراء ما ينتفع به مع الخيار والكلام هنا يقع في أمرين : الأول في جواز ذلك . الثاني في اعتبار إذن الموجودين ومطالبتهم بذلك . أمّا الأول : فقد أشكله بعض من حيث إنّه يعتبر في الوقف التأبيد ، يعني من مقوّمات الوقف تأبيد وتحبيس العين ، وهذا المعنى لا يمكن فيما إذا اشترى ببدل الوقف ما يكون في معرض الفسخ .
وفيه : أنّه قد ذكرنا مراراً أنّ اعتبار هذا المعنى إنّما هو في نفس العين الموقوفة ما دام يمكن الانتفاع بها وأمّا بالنسبة إلى بدلها فقد ذكرنا أنّه يجوز بيعه بلا عروض المجوّز أيضاً فراجع .
وأمّا الثاني فالظاهر أنّه لا وجه لتقييد وجوب الشراء بصورة المطالبة كما ذكره الشيخ (قدّس سرّه) بل يجب هذا الشراء مطلقاً سواء طلب البطن الموجود أم لا لأنّ تعطيل الوقف وعدم تبديله إلى شيء يمكن الانتفاع به ولو في زمان تضييع للوقف ، وهذا المعنى مخالف لانشاء الواقف ولغرضه بداهة أنّ غرضه من الوقف انتفاع البطون من نفس العين الموقوفة عند الامكان ومن بدلها مع عدمه فعليه لابدّ من تبديل الدنانير مثلا إلى شيء خياري يمكن الانتفاع منه مع بقاء عينه ولو كان بزمان قليل مثلا ، لأنّ تعطيل هذا تضييع للوقف ومناف لـ " الوقوف على حسب ما يقفها أهلها " من حيث تحبيس العين وتسبيل المنفعة .