التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٢٦٨
ومن هنا ظهر حكم الأجزاء غير المحدثة كما إذا فرضنا أنّ أحداً بنى لنفسه داراً وبنى فيها سقفاً وأبواباً ونحوها ثمّ وقفها مسجداً ، فالظاهر أنّ وقف المجموع ينحل إلى جعل الأرض مسجداً وجعل غيره وقفاً على المسجد ، وذلك لأنّ المسجد إنّما هو اسم للفضاء والمكان وأمّا غيره من التراب والآجر والأخشاب فليس بمسجد ، ولذا لو انتزع وجعل في مكان آخر لم يلحقه أحكام المسجد نظير الكعبة والصفا والمروة ونحوها ممّا هو اسم للفضاء ولذا لو فرض نعوذ بالله انهدام الكعبة وجب الطواف حول ذاك الفضاء والتوجّه إليه في الصلاة والكون في ذلك الفضاء الخاص في الحجّ مثلا ، ويشهد لهذا ما أفاده الميرزا[١] ونعم ما أفاد من أنّ المناسب للمسجدية التي هي تحرير للملك دائماً أن يتعلّق بما هو قابل للدوام والاستمرار وما هو قابل له هو الفضاء دون غيره ، فإذن يجوز بيع حيطان المسجد وجذوعه وبابه إلى غير ذلك ممّا يتعلّق به عند طروّ المسوغ ويصرف ثمنها على المسجد فإنّها مملوكة له من غير فرق بين الصورتين .
وأمّا ثوب الكعبة فقد ورد فيه في رواية مروان " يبيع ما أراد ويهب ما لم يرد وينتفع به ويطلب بركته ، قلت أيكفّن به الميّت ؟ قال : لا "[٢] ولذا وقع الكلام في أنّه كيف يجوز بيعه مطلقاً بدون مسوغ على ما هو مقتضى إطلاق الحديث .
والظاهر أنّه ليس وقفاً أصلا بداهة أنّه يعتبر في الوقف التأبيد ومن المعلوم أنّ ثوب الكعبة يتجدّد في كل سنة سنة ، ومن جهة عدم كونه وقفاً جوّز الإمام (عليه السلام) بيعه ، وأمّا نهيه (عليه السلام) عن التكفين به فلأجل احترام الكعبة ولذا قال (عليه السلام) ويطلب بركته ، وقد سمعنا أنّه جعل موضع في مصر وقفاً على هذا يعني
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] منية الطالب ٢ : ٢٨٢ .
[٢] الوسائل ٣ : ٤٤ / أبواب التكفين ب٢٢ ح١