التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٢٦٥
دلالة نفس " على " في قول الواقف وقفت عليهم ، كما أنّ الظاهر أنّه لا مانع من جواز البيع عند عروض المسوّغ والمجوّز له ، والفرق بين هذا وبين الوقف الخاص أنّه في الوقف الخاص يكون الشيء الموقوف ملكاً للأشخاص بنحو الاشاعة بخلافه في المقام بداهة أنّ الشيء الموقوف ليس ملكاً للعلماء بالاشاعة بأن يكون كلّ واحد من العلماء مثلا مالكاً لمقدار من الوقف بنحو الاشاعة بل هو ملك للجهة . وبعبارة اُخرى أنّ دائرة الملك سعة وضيقاً تختلف بكثرة الموقوف عليهم وقلّتهم في الوقف الخاص بخلافه في هذا القسم بل هو باق على حاله على أي حال ، وكيف كان فلا فرق في جواز البيع بين هذا القسم وبين الوقف الخاص عند عروض مجوّز البيع .
والقسم الثاني من الوقف العام ما يكون وقفاً للعلماء أو لجميع الناس مثلا ولكنّه على نحو ليس لهم إجارته ونحوها بأن لا تكون المنفعة راجعة إليهم مثل القسم الأول ، بل وقف عليهم لأن ينتفعوا منه مباشرة لا لأنّ يؤجر وتصرف منافعه فيهم وهذا مثل المدارس والخانات الواقعة في الطرق والقناطر ، وقد يعبّر عن هذا القسم في لسان العلماء بملك الانتفاع دون المنفعة ، ولكنّه ذكرنا في موطنه أنّ مرجع هذا أيضاً إلى ملك المنفعة غاية الأمر المنفعة بالمباشرة لأنّ الانتفاع فعل الشخص وكيف يكون الشخص مالكاً لفعل نفسه ، فهو مالك للمنفعة لكن في جهة خاصّة ولا مانع من التعبير عنه بملك الانتفاع مسامحة من باب ضيق العبارة .
وكيف كان الظاهر كون الشيء الموقوف مثل القناطر والمدارس أيضاً ملكاً للجهة غاية الأمر يكون ملكاً مضيّقاً والمنفعة أيضاً مملوكة ملكاً مضيّقاً ، فالفرق بين هذا القسم والقسم السابق أنّه في القسم الأول تكون العين ملكاً للجهة لكن محبوسة لا طلقاً والمنفعة تكون ملكاً لهم طلقاً فيجوز لهم المعاوضة عليها والانتفاع بثمنها وفي القسم الثاني كما لا تكون العين مملوكة للجهة طلقاً كذلك المنفعة لا تكون طلقة بل هي أيضاً محبوسة بمعنى اشتراط صرفها في جهة خاصّة وهي الانتفاع بها