التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٢٤٣
المتأخّرين لا وجه له وإن نسب صاحب الجواهر[١] إلى العلاّمة (قدّس سرّه) أنّه ادّعى الاجماع وعدم الخلاف على ما ذكره من التفصيل ولكن عبارته المنقولة خالية عنه ، بل لا فرق بين ما كانت الأرض عند المحيي الأوّل بالاحياء وبين ما كان منتقلا إليه بالعطيّة ونحوها في عدم كونها باقية في ملك الأوّل ، لا لقوله (عليه السلام) " من أحيى أرضاً فهي له "[٢] كما تمسّك به بعض القائلين بالقول الثاني بداهة أنّ قوله (عليه السلام) " من أحيى " الخ إنّما هو فيما إذا لم يسبقه إليه ملك شخص آخر ولم يكن متعلّقاً لحقّ أحد في زمان من الأزمنة حيث إنّ مقتضى إطلاق قوله (عليه السلام) : " فهي له " أنّ الاحياء يوجب الملك أو الحقّ حدوثاً وبقاءً حتّى بعد موت الأرض وتركها ، وعليه فيكون إحياء الثاني لها إحياء لملك الغير أو متعلّق حقّه وهو غير جائز وضعاً وتكليفاً بمقتضى ما ورد من أنّه " لا يحلّ مال امرئ مسلم إلاّ بطيب نفسه "[٣] الحاكم على سائر الأدلّة ومنها دليل الاحياء ، بل إنّما نقول بكون الثاني أحقّ أو مالكاً للأرض بالاحياء لأجل صحيحتين :
الاُولى : صحيحة معاوية بن وهب قال " سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول أيّما رجل أتى خربة بائرة فاستخرجها وكرى أنهارها وعمّرها فإنّ عليه فيها الصدقة ، فإن كانت أرض لرجل قبله فغاب عنها وتركها فأخربها ثمّ جاء بعد يطلبها فإنّ الأرض لله ولمن عمّرها "[٤] بداهة أنّ هذه الصحيحة باطلاقها تشمل موارد الاحياء والعطية خصوصاً قوله (عليه السلام) " فإنّ الأرض " الخ لأنّه بمثابة
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الجواهر ٣٨ : ٢٠ .
[٢] الوسائل ٢٥ : ٤١١ / كتاب إحياء الموات ب١ .
[٣] الوسائل ٥ : ١٢٠ / أبواب مكان المصلّي ب٣ ح١ (باختلاف يسير) .
[٤] الوسائل ٢٥ : ٤١٤ / كتاب إحياء الموات ب٣ ح١