التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٢٣٠
من عليه الزكاة والخمس ، وبديهي أنّ السادات والفقراء قبل قبض العين لا يكونون مالكين للعين فضلا عن منافعها ولذا لو مات أحد من الفقراء أو السادات قبل القبض وبعد تعلّق الخمس والزكاة لا يرثه وارثه كما هو واضح .
إذا عرفت هذا فاعلم أنّ الملكية الموجودة في الأراضي المفتوحة عنوة ليست من قبيل تلك الاُمور التي ذكرناها وتلونا عليك بل الملكية هنا نحو ملكية مستقلّة ومعناها صرف منافعها في مصالح المسلمين وأمرها في يد ولي الأمر وله تمليكها لكل شخص أراد ورأى فيه مصلحة لعامّة المسلمين .
ثمّ ذكر (قدّس سرّه) أنّه حيث انجرّ الكلام إلى ذكر بعض أقسام الأرضين لا بأس بالاشارة إلى جميع أقسام الأرضين بالإجمال ومن الله الاستعانة قال (قدّس سرّه) الأراضي إمّا موات أو عامرة ، وكل واحدة منهما إمّا أن تكون كذلك بالأصالة وإمّا أن تكون بالعرض فالأقسام أربعة لا خامسة فيها . ومرادنا بالعامرة بالأصالة أن تكون كذلك في نفسها لا بمعمّر المعبّر عنها بالفارسية بـ (خودرو) .
ويقع الكلام أوّلا في الأراضي التي لا تكون عامرة أي مواتاً بالأصالة وفيها جهات من البحث : الاُولى في أنّها مملوكة لأيّ شخص ؟ الظاهر أنّه لا إشكال ولا خلاف في كونها للإمام (عليه السلام) وكونها من الأنفال ، وما يكون من الأنفال فهو للإمام (عليه السلام) كما تدلّ عليه الآية الشريفة[١] وبعبارة واضحة : الكبرى ثبتت بالآية والصغرى يعني كون الأراضي الكذائية من الأنفال بالرواية ، وهو المتسالم عليه عند فقهاء الإمامية ، وأمّا استفاضة النصوص بذلك أو تواترها كما في كلام شيخنا العلاّمة الأنصاري (قدّس سرّه)[٢] فلم تظهر لنا ، بداهة أنّه إن أراد من
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الأنفال ٨ : ١ .
[٢] المكاسب ٤ : ١٣