التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٢٢٤
دليله الاجماع فلا مانع من جواز بيع المصحف من الكافر لعدم الاجماع ، ولذا نقل الشيخ (قدّس سرّه)[١] عن بعض كراهة بيعه ، ولكنّه لم نعلم وجه الكراهة بل الأمر دائر بين المنع والجواز .
وكيف كان إن كان الدليل هناك الاجماع فهو غير تامّ هنا فلا مانع من جواز البيع . وإن كان الدليل هناك الآية الشريفة من جهة احترام المسلم فيمكن أن يقال في المقام بمناسبة الحكم والموضوع إنه إذا كان بيع العبد المسلم غير جائز من جهة الاحترام فعدم الجواز في المصحف بطريق أولى ، لأنّ القرآن أعظم احتراماً من المؤمن لأنه أساس الدين .
ولكن فيه منع ظاهر ، بداهة أنه لم يعلم أنّ عدم جواز بيع العبد المسلم من الكافر من جهة الاحترام ، بل يمكن أن يكون لنكتة أن لا يكون متخلّقاً بأخلاق الكفّار وأن يميل إلى الكفر وغير ذلك من النكات ، هذا بالنسبة إلى أصل المسألة .
وأمّا الأولوية فهي أيضاً ممنوعة ، وذلك لبداهة أنّ المؤمن أعظم احتراماً من المصحف الموجود الشخصي ولذا لو دار الأمر بين إتلاف القرآن الشخصي الموجود وبين تلف النفس المحترمة فلا إشكال في جواز إتلاف القرآن كما إذا توقّف إنقاذ المؤمن على شدّ القرآن بشيء وكان المصحف أيضاً مخطوطاً بحيث لو وصل إليه الماء لتلف فيلقى على الشط مثلا حتّى يأخذه الغريق ويصل إلى الساحل ، وكما إذا توقّف حفظ النفس على جعل المصحف تحت القدم فيما إذا كان المؤمن قريباً من الموت لأجل الجوع بحيث لو لم يجعل المصحف تحت القدم لم تصل يده إلى الخبز فيموت جوعاً فحينئذ لا إشكال في جوازه ، نعم إذا دار الأمر بين إمحاء أحكام القرآن وقواعد الدين من أصلها وقتل النفس المؤمنة فالمتعيّن هو الثاني ، وقد ضحّى الأئمّة
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] المكاسب ٣ : ٦٠١