التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٢١٨
أنّ ما ذكره (قدّس سرّه) من عدم كون المقدّمة الاعدادية موجبة لنسبة الحكم إلى المقدّم وإن كان حقّاً إلاّ أنه لا ربط له بالمقام ، لأنّ الشارع لم يحكم بلزوم العقد في المقام بل العقد جائز فعلا أيضاً غاية الأمر جواز فسخه مقيّد بكون الفاسخ ومن له الخيار مسلماً ، فعدم جواز الفسخ في حال الكفر إنّما هو لأجل فقدان الشرط وهو الذي صار سبباً للضرر لأجل المسامحة في مقدّماته من جهة عدم الإسلام ، فله أن يسلم ويفسخ ، فالضرر لم ينشأ من حكم الشارع بل حصل من قبل نفسه كما عرفت .
وما ذكره الشيخ (قدّس سرّه) من هذه الجهة متين إلاّ أنه يرد عليه أوّلا : أنه لا يمكن لنا أن نثبت شيئاً من الخيارات بأدلّة لا ضرر حتّى خيار الغبن الذي استدلّ عليه بتلك الأدلّة ، لأنّ الدليل عليه تخلّف الشرط الضمني الارتكازي كما سيجيء الكلام فيه في باب الخيارات مفصّلا[١] إن شاء الله تعالى .
وثانياً : لو تنزّلنا عن ذلك ، فإن قلنا بعدم كون آية نفي السبيل حاكمة على أدلّة البيع والخيارات كما ذكر الشيخ (قدّس سرّه) آنفاً بقوله : وحكومة الآية عليها غير معلومة بل تكون الآية متعارضة مع الأدلّة فيتساقطان ، فالمرجع يكون عمومات لزوم البيع أو استصحاب بقاء الملكية ، ويكون دليل لا ضرر مقدّماً عليها لا لأجل قوله بل لأجل كونه حاكماً . وبعبارة اُخرى تقدّم أدلّة لا ضرر في المقام لأجل كونها حاكمة على أدلّة لزوم العقد ولا معنى لتقدّم لا ضرر على آية نفي السبيل لأنّ المفروض سقوط الآية بالتعارض ، بل يتقدّم لا ضرر على أدلّة اللزوم من باب الحكومة ، وأمّا لو قلنا بحكومة آية نفي السبيل على أدلّة البيع والخيارات كما أنّ أدلّة نفي الضرر حاكمة على أدلّة لزوم البيع فيقع التعارض بين الحاكمين ، ولا
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] راجع المجلّد الثالث من هذا الكتاب الصفحة ٢٧٨