التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٢٠٨
وأمّا إذا كان الحكم فيهما من سنخين ولم يكن بينهما جامع حقيقي كما إذا كان العلم الاجمالي متعلّقاً بنجاسة الكأس الشرقي أو بغصبية الكأس الغربي فلا يكون العلم الاجمالي منجّزاً لأنّ الجامع أمر انتزاعي ولا جامع حقيقي بينهما ، وليس شيء منهما معلوماً تفصيلا بل كل واحد منهما محتمل ، وقد ذكر ذلك شيخنا الأنصاري في الرسائل[١] وردّه بأنّ العقل لا يفرّق بينهما ، وفي المقام العلم الاجمالي إنّما تعلّق بأنّ العبد إمّا حرّ أو يحرم بيعه من الكافر وأحدهما أجنبي عن الآخر ولا جامع بينهما هذا .
ويمكن أن يكون إشارة إلى أنّ العلم الاجمالي في المقام قد تولّد منه العلم التفصيلي ببطلان المعاملة ، لأنّا نعلم أنّ بيع هذا العبد باطل إمّا لأنه حر وإمّا لحرمة بيعه من الكافر ، وما ذكره صاحب الحدائق من التفصيل لو صحّ إنّما يصحّ فيما إذا كان هناك طرفان وفرض أنّا لم نقل بتنجّز العلم حينئذ ، وأمّا إذا كان الطرف واحداً فلا محالة يتولّد علم تفصيلي ببطلان المعاملة .
وكيف كان فقد أجاب عن ذلك شيخنا الاُستاذ (قدّس سرّه)[٢] بأنّ العلم الاجمالي إنّما كان يؤثر في بطلان المعاملة فيما إذا ثبتت حرمة بيع العبد المسلم من الكافر بالروايات أو بغيرها من الأدلّة ، وحينئذ يمكن أن يقال إنّا نعلم ببطلان المعاملة تفصيلا إلاّ أنّ حرمته لم تثبت إلاّ من جهة أنه يوجب السبيل ، فإذا فرضنا أنّ البيع بحيث لا يوجب سبيلا له على المسلم فلا وجه لبطلان المعاملة حينئذ والمفروض في المقام أنّ البيع لا يوجب السبيل لإقرار الكافر بحرّيته ، وبعد ذلك لا وجه للعلم التفصيلي بالبطلان بل نحتمل كذبه في اعترافه وكونه عبداً في الواقع ، فبيعه
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] فرائد الاُصول ٢ : ٤١٦ .
[٢] منية الطالب ٢ : ٢٥٢