التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٢٠٥
لأنّهم أيضاً محكومون بالإسلام ومؤمنون بالتوحيد والرسالة .
وهل يختص ذلك بمن آمن بهما حقيقة أو يشمل المنافق أيضاً لأنه يظهر الاقرار بهما وإن علمنا بعدم اعتقاده بهما حقيقة كما في كثير ممّن أسلم في صدر الإسلام لأنه إنّما أقرّ بهما خوفاً من السيف والسيف لا يوجد الاعتقاد ، وكيف كان فهل يشمل المؤمن ما إذا علمنا بعدم اعتقاد أحد بشيء من التوحيد والرسالة ولكنّه أظهر الإسلام خوفاً أو طمعاً أو لا يشمله ؟ الظاهر عدم الشمول ، لأنّ المؤمن إنّما يذكر في القرآن في مقابل المنافق والإسلام في مقابل الكفر فالمنافق لا يشمله المؤمن ، نعم لو كان المذكور في الآية لفظة المسلم لكان يشمل المنافق أيضاً ، إلاّ أنّ المذكور هو المؤمن والمنافق لا إيمان له حقيقة ، فلا مانع من بيع المنافق للكافر .
ثم إنّ أولاد المسلم أيضاً محكومون بالإسلام حقيقة فيما إذا كانوا مميّزين ومعترفين بالشهادتين ، وأمّا غير المميّز فهو أيضاً يلحق بالقسم الأول لعدم القول بالفصل .
وأمّا ما ذكره شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه)[١] من أنّ المراد بالمؤمن هو المؤمن الظاهري لا الواقعي فالمنافق أيضاً داخل تحت المؤمن لقوله تعالى (وَلَمَّا يَدْخُلِ الاِْيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ)[٢] فإنّ ظاهرها أنّ الإيمان على قسمين قسم يدخل في القلب وقسم آخر كان في خارج القلب ، فالإسلام والإيمان بمعنى واحد ، ففيه : أنّ معنى قوله (وَلَمَّا يَدْخُلِ الاِْيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ) هو أنّهم غير مؤمنين لأنّ وعاء الإيمان هو القلب وهو لمّا يدخل في قلوبهم فهم ليسوا بمؤمنين ، لا أنّ الإيمان في ظاهرهم
وهذا نظير ما إذا قلنا إنّ الترحّم لا يدخل في قلبك فإنّ معناه أنّك لا ترحّم فيك لأنّ
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] المكاسب ٣ : ٥٩٠ .
[٢] الحجرات ٤٩ : ١٤