التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٢٠٣
الحنفيّة من أنّهم استدلّوا بالآية المباركة (لَنْ يَجْعَلَ اللهُ) الخ[١] على بينونة الزوجة عن زوجها بالارتداد ، فيكون الارتداد أيضاً من أحد أسباب الكفر المانع عن جواز بيع العبد المسلم منه ، هذا .
ولا يخفى أنّ الحنفية لا موقع لكلامهم ولا لأنفسهم حتّى يستشهد بكلامهم في استنباط الأحكام الشرعية . ثم إنّ استدلالهم ممّا لا وجه له ، لأنّ المرتدّ وإن حكمنا ببينونة زوجته عنه إلاّ أنه لأجل الأخبار[٢] وغيرها من أدلّته وليس الوجه فيه منحصراً بالآية .
ثمّ إنّ الممنوع عن بيع العبد المسلم منه إنّما هو الكافر لا من حكم بنجاسته والكفر يجتمع مع الطهارة أيضاً وهذا كما إذا قلنا بطهارة أهل الكتاب فإنّهم محكومون بالكفر مع الحكم بطهارتهم فبيع العبد المسلم منهم غير صحيح ، كما أنه لا ينبغي الإشكال في جواز بيعه من النواصب والغلاة مع الحكم بنجاسة النواصب قطعاً والغلاة على كلام فيه وذلك لعدم صدق الكافر عليهم ، إذ الكافر المذكور في الآيات القرآنية هو من أنكر التوحيد أو الاُلوهية أو الرسالة أو غيرهما من ضروريات الدين ، والناصب غير منكر للتوحيد والرسالة وإن كان أنجس من الكلب وأخبث من اليهودي والنصراني كما في الأخبار[٣] إلاّ أنّ النجاسة حكم والكفر مطلب آخر ، وعليه فلا وجه لجعل المناط في عدم جواز بيع العبد هو النجاسة بل الميزان هو الكفر سواء حكم عليه بالنجاسة كالنواصب أو بالطهارة كما في أهل الكتاب على القول بطهارتهم .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] النساء ٤ : ١٤١ .
[٢] الوسائل ٢٢ : ١٦٨ / أبواب أقسام الطلاق ب٣٠ .
[٣] الوسائل ١ : ٢١٩ / أبواب الماء المضاف ب١١ ح٤ ، ٥