التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٢٠
فالمتحصّل : أنّ هذا الإيراد ممّا لا جواب له أبداً .
الوجه الثالث من وجوه المنع : أنّ الاجازة على الأصح عندنا وعند التستري كاشفة عن الملكية حال العقد ، ولازمه أن يكون المال ملكاً للمشتري الأصيل من حين المعاملة مع أنّ الفرض عدم كون البائع مالكاً للمبيع حين العقد وإنّما ملكه بعد المعاملة بزمان ، وعليه فيلزم خروج المال عن ملكه قبل الدخول فيه وهو مستحيل ، لأنّ الخروج فرع الدخول وما لم يدخل في ملكه كيف يعقل خروجه عنه وهذا يكشف عن أنّ المعاملة باطلة .
وقد أجاب عن ذلك شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه)[١] بأنّ الكشف إنّما هو في مقابل النقل لا بمعنى الكشف عن الملكية حال العقد ، وهذا إنّما يتحقّق في المورد القابل وهو يختلف باختلاف المقامات ، ففيما إذا كان العقد مستجمعاً للشرائط والقيود ولم يكن هناك شيء يتوقّف عليه صحّة العقد إلاّ الاجازة فهي تكشف عن الملكية من حين العقد لقابلية المورد للملك حينئذ ، وأمّا إذا لم يكن تامّاً بحسب الأجزاء أو الشروط فتحقّقت بعد العقد بيوم فتكشف عن الملكية في اليوم القابل لا محالة كما في المقام حيث إنّ البائع لم يكن مالكاً للمال حال العقد حتّى تكشف الاجازة عن الملكية حال العقد وإنّما صار ملكه بعد العقد بزمان ، فالاجازة إنّما تكشف عن الملكية في اليوم القابل كما هو ظاهر ، فالخروج عن ملكه إنّما يتحقّق بعد الدخول في ملكه فلا يرد عليه المحذور المتقدّم بوجه .
ثمّ ذكر أنّ المقام لا يقاس بما تقدّم من أنّ المالك إذا خصّ الاجازة بزمان متأخّر عن العقد بأن أجاز العقد من حين الاجازة أو غيره دون وقت العقد والمعاملة ، تبطل الاجازة لا محالة لمخالفتها العقد الواقع من الفضولي والأصيل حيث
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] المكاسب ٣ : ٤٣٨