التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ١٩٩
ثمّ أورد عليه بقوله : وثالثة : بأنّ معنى الآية على تقدير كونه هو الملكية متعارض بقوله (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ)[١] وغيره من أدلّة البيع لأنّها تقتضي صحة بيع الكافر وشرائه للعبد المسلم والآية تقتضي بطلانهما ، فلا محالة تسقط الآية عن الاستدلال بها على عدم الجواز ، هذا .
ولا يخفى عليك أنّ الآية إنّما تعارض أدلّة البيع بنحو العموم من وجه فيتعارضان في بيع العبد المسلم وبعد تساقطهما عن الاعتبار فلابدّ من المراجعة إلى ما يقتضيه الأصل في موارد المعارضة ومقتضى الأصل في المعاملات هو الفساد فيحتاج صحة بيع العبد المسلم بعد ذلك إلى دليل آخر يدلّ على صحته وهو مفقود .
نعم يمكن أن يقال إنّ الآية تعارض (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) تعارض الاطلاق مع العام ، وحينئذ فلا إشكال في تقدّم العام عليه فيتمّ كلام الشيخ حينئذ ولا يحتاج إلى دليل الصحة في بيع العبد المسلم من الكافر لكفاية عموم قوله تعالى (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) .
وأورد عليه رابعاً : بأنّ مقتضى استصحاب الصحة فيما إذا كان المشتري مسبوقاً بالإسلام صحة بيع العبد المسلم من الكافر ، لأنّ بيعه منه حين كونه مسلماً كان صحيحاً والآن كما كان ، وكذا فيما إذا كان العبد كافراً ثمّ أسلم فإنّ بيعه حال كونه كافراً من الكافر صحيح فنستصحب الصحة إلى زمان إسلامه ، وإذا أثبتنا صحة بيع العبد المسلم في مورد فنثبت صحته في غيره من الموارد بعدم القول بالفصل ، ثم ذكر (قدّس سرّه) أنّ استصحاب الصحة لا يعارضه أصالة الفساد في غير هذه الموارد لتقدّمه عليها ، هذا .
ولكن الاستدلال من أوّله إلى آخره لم يكن مترقّباً منه (قدّس سرّه) وذلك أمّا
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] المائدة ٥ : ١