التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ١٩٨
عنه لما ورد في تفسيرها من الأخبار وقد فسّرتها بنفي الحجّة للكفّار على المؤمنين وقد ورد عن أبي الحسن (عليه السلام)[١] أنه ردّ من توهّم أنّ الحسين (عليه السلام) لم يقتل بيد الملعون يزيد بن معاوية عليهما اللعنة والعذاب مستدلاًّ بقوله تعالى : (لَنْ يَجْعَلَ اللهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلا) وقال (عليه السلام) ليس المراد بالسبيل هو تسلّط الكفّار على المسلمين لأنه أمر قد وقع على من هو أشرف من الحسين (عليه السلام) وهو أمير المؤمنين والحسن (عليهما السلام) حيث قتلهما الكفّار بل قد قتل كثير من الأنبياء العظام بأيدي الكافرين كما أخبر به سبحانه في كتابه[٢]، وإنّما المراد بالسبيل هو الحجّة لأنه تعالى لم يجعل للكافرين حجّة على المسلمين ، وعليه فمعنى السبيل هو الحجّة لا الملكية ، ودعوى أنّ الحجّة تعمّ الملكية أيضاً وتشمل الاستيلاء لا تخلو عن تكلّف ، هذا .
ولا يخفى أنه وردت روايات كثيرة في أنّ تفسير الآيات بشيء في أخبار التفسير إنّما هو بمعنى أنّ المعنى المفسّر به مصداق من مصاديق معنى الآية لا أنّ معناها منحصر بما ورد التفسير به في الأخبار ، وعلّل ذلك بأنّ القرآن يجري كما يجري الشمس والقمر وليست آياته مختصّة بمورد خاص وإلاّ للزم انتفاؤه بانتفاء موردها لأنّها حينئذ قضايا في وقائع قد انقضت ، وقد نقلت هذه الأخبار في مقدّمة تفسير البرهان فراجع[٣] وعليه فلا ينافي تفسير السبيل بالحجّة شمول السبيل للملكية أيضاً لعدم انحصار معناه في الحجّية كما لا يخفى ، هذا .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] عيون أخبار الرضا (عليه السلام) ٢ : ٢٠٣ / ب٤٦ ح٥ ، البحار ٤٤ : ٢٧١ الحديث ٤ .
[٢] البقرة ٢ : ٩١ ، آل عمران ٣ : ٢١ .
[٣] تفسير البرهان (المقدّمة) : ٤ ـ ٥