التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ١٩٥
ذلك أنّ المولى لا يرضى بدخول هذا الشخص في منزله من الابتداء ، وبما أنّ الشارع أمر بازالة العلقة المالكية بحسب البقاء فمنه نستفيد أنّ إحداث تلك العلقة أيضاً غير مرضية عنده لا محالة . وقد قاسوا ذلك بما ورد من وجوب إزالة النجس عن المساجد حيث إنّ العرف يستفيد منه أنّ إدخال النجس إلى المسجد حرام وإلاّ فلم يكن وجه للمنع عن ابقائه ، هذا .
وقد أجاب عن ذلك شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه)[١] بأنّ الأمر وإن كان كما ذكر وأنّ المنع عن إبقاء العلقة أو الشيء الآخر يدلّ على المنع من إحداثها أيضاً ، إلاّ أنه إنّما يفيد في المقام فيما إذا كان الأمر ببيع العبد المسلم على مولاه الكافر حكماً وضعياً والنهي عن إبقائه نهياً وضعياً ، وحينئذ كنّا نستفيد منه أنّ إحداث تلك العلقة أيضاً غير صحيح بحسب الوضع ، ولكن الأمر والنهي في الابقاء تكليفيان فقط ولا يشمّ منهما رائحة الوضع أبداً ، وعليه فنتعدّى إلى الحدوث بحسب الحكم التكليفي ونحكم بحرمة إيجاد العلقة بين العبد المسلم الكافر فقط من دون أن يكون البيع فاسداً فلذا لا يستفاد من ذلك عدم انتقال العبد المسلم إلى الكافر فيما إذا بيع منه سهواً أو نسياناً أو عصياناً ، هذا .
ثم إنّ شيخنا الاُستاذ (قدّس سرّه)[٢] ذكر في المقام أنّ النهي عن إبقاء العلقة الملكية يستدعي بطلان ملك الكافر للعبد المسلم بحسب البقاء ، فمنه يستفاد حكم الحدوث وأنه لا ينتقل إلى الكافر بحسب الحدوث أيضاً ، هذا .
ولا يخفى عليك أنه بعد بيان شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) وتقريبه عدم دلالة الأدلّة على أزيد من النهي عن إبقاء العلقة المالكية تكليفاً لا يبقى مجال لما ذهب إليه
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] المكاسب ٣ : ٥٨٢ .
[٢] منية الطالب ٢ : ٢٤٤ ـ ٢٤٥