التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ١٧٥
الاقتصاص من أحد من المسلمين بالقتل فلابدّ فيه من الاستجازة من شخص الإمام وإلاّ كيف يجوز قتل أحد من دون دليل فإنّ مقتضى عموم حرمة قتل النفس وإيذاء الناس حرمتهما على نفس الفقيه فضلا عن غيره . فهذه الاُمور خارجة عن محل الكلام في المقام لتوقّفها على إجازة الإمام فقط ولا تكفي فيه إجازة الفقيه ولا غيره كما هو ظاهر .
واُخرى نعلم أصل مشروعية العمل بل نعلم بوجوبه بلا تقييد إلاّ أنّا نحتمل التقييد في الواجب بأن يكون العمل المأذون فيه من الفقيه واجباً فأصل الوجوب محرز ولا كلام فيه ، وإنّما الكلام في اشتراط الواجب بشيء ففي مثل ذلك لا ينبغي الإشكال في أنّ مقتضى البراءة عن التقييد والاشتراط عدم اشتراط العمل بشيء وهو نتيجة الاطلاق ، فمقتضى الأصل عدم لزوم الاستجازة من الفقيه .
وثالثة نعلم بأصل الوجوب في الجملة بمعنى أنّا نحتمل أن يكون الوجوب مقيّداً باجازة الإمام أو الفقيه كما في مثل صلاة الجمعة حيث يحتمل أن تكون واجبة فيما إذا أجاز الفقيه وغير واجبة فيما إذا لم يجزها ، ففي مثل ذلك مقتضى الأصل عدم الوجوب إلاّ فيما إذا أجاز الفقيه لأنه متيقّن حينئذ وهو نتيجة التقييد .
ورابعة : نعلم أصل مشروعية العمل ولا نحتمل الوجوب في شيء ولكن نعلم بمشروعيته عند إجازة الفقيه ونشكّ في جوازه بدونها وهذا كما في التصرف في بعض الأوقاف العامّة أو الأخماس وسهم الإمام فإنّ التصرف فيها بإذن الفقيه مقطوع الجوز لعدم جواز التصرف في ملك الغير وهو الإمام ، وبما أنه غير متمكّن الوصول إليه وقلنا بعدم جواز دفنه أو الايصاء به أو إلقائه في البحر بل لابدّ من صرفه ، ولا نحتمل اشتراط إجازة غير الفقيه قطعاً ، فنعلم أنه عند إجازة الفقيه جائز قطعي ونشكّ في صورة عدم الاجازة ونفس الشكّ كاف في عدم جواز العمل ، فهذا ليس من أجل ولاية الفقيه بل من أجل الأخذ بالمقدار المتيقّن ، ومن ذلك أيضاً التصرف