التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ١٧٢
وأمّا الاستشهاد الثاني فيدفعه : ما ذكرنا من أنّ الحجّية تناسب الافتاء لأنّها بمعنى تنجّز الحكم ولا تناسب الولاية كما لا يخفى ، وأمّا إضافة الحجّة إلى نفسه (عليه السلام) فهي من أجل أنّ الإمام (عليه السلام) يستشهد بالعلماء يوم القيامة في تبليغ الأحكام كما يستشهد الأنبياء بالأوصياء وأنّهم بلّغوها إليهم وهم يعترفون بذلك فيسأل الأوصياء عن تبليغ الأحكام فيقولون إنّا قد بلّغناها إلى العلماء والعلماء يعترفون بذلك ويقولون نحن أيضاً بلّغناها إلى الناس ، فالتعبير بحجّتي من أجل ذلك ومن أجل أنّ وجوب الرجوع في الأحكام إليهم إنّما ثبت بأمرهم (عليهم السلام) فهم واسطة في ذلك وبه يصحّ أن يقال إنّهم حجّتي .
وأمّا الاستشهاد الثالث ففيه : أنّ ظهور الرجوع في المسائل المستحدثة إلى الرواة بعد الأئمّة (عليهم السلام) غير بيّن لأنه في غاية الصعوبة والجهالة ، إذ من يعلم وجوب الرجوع في المسائل الجديدة التي لم تكن متحقّقة في زمن الأئمّة إلى العلماء كمسألة من صلّى الظهر في بلدته ثمّ سافر مع الطائرة إلى بلدة لم يدخل الظهر فيها بعد ثمّ صار الزوال بعد ذلك فهل تجب عليه الظهر ثانياً ، أو كمسألة من استحمل باللقاح لا بالدخول فهل الولد يلحق بصاحب الماء أو لا ، ولولا أمرهم (عليهم السلام) بالمراجعة فيها إلى الرواة والعلماء لأنّهم يستنبطون أحكامها من القواعد والاُصول لا محالة لم يكن ذلك ظاهراً لأحد ، نعم كبرى رجوع الجاهل إلى العالم مسلّمة وواضحة لا إشكال فيها .
فالمتحصّل : أنّ الفقيه لم تثبت له الولاية بالمعنى الثاني أيضاً إلاّ في بعض الموارد على ما سيأتي إن شاء الله تعالى .
وأمّا الاستدلال على ذلك بما نسب إلى النبي (صلّى الله عليه وآله) من أنّ