التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ١٧
وأجاب عن الثاني بأنّ القدرة على التسليم وإن كانت معتبرة في حقّ المالك حين العقد ولا يكتفى بحصول القدرة في المالك حال الاجازة ، إلاّ أنه كلام آخر لا ربط له بالمقام .
توضيح ذلك : أنّ مقتضى الدليلين اعتبار الرضا من المالك بالبيع ، والمعاملة والبيع إنّما يتحقّقان عند الاستناد والاجازة ، فالمعتبر من رضا المالك رضا المالك حال الاجازة والمفروض أنّ المالك حالها راض بالمعاملة كما لا يخفى ، وأمّا القدرة على التسليم فهي وإن كانت معتبرة حين المعاملة حيث إنّ الكلام في البيع التام من حيث الأجزاء والشرائط ومع عدم قدرة المالك على التسليم حين المعاملة لا تكون تامّة من حيث الشرائط فلا محالة تقع باطلة ، إلاّ أنّ المفروض قدرته على تسليم المبيع حينئذ ، فلو لم يقدر على التسليم حين المعاملة وكانت المعاملة باطلة من هذه الجهة فهو أمر آخر لا ربط له بالمقام ، لأنّ الكلام في صحّة البيع الصادر عن الفضولي فيما إذا ملكه ثمّ أجاز ، وبطلانه من أجل عدم القدرة على التسليم أمر آخر وذلك ظاهر ، هذا ملخّص ما أفاده شيخنا الأنصاري في المقام .
ولا يخفى أنّ اعتبار القدرة على التسليم (دون نفس التسليم الخارجي فإنه من الشروط الضمنية) إمّا من جهة الاجماع المدّعى على اعتبارها ، وإمّا من جهة النهي عن الغرر حيث إنّ المعاملة مع عدم قدرته على التسليم خطرية لاحتمال أن لا يقدر عليه أبداً كبيع الطير في الهواء أو السمك في الماء ، وشيء منهما لا يقتضي اعتبار القدرة في المالك حال المعاملة والانشاء . أمّا الاجماع فلأنه إنّما انعقد على اعتبار القدرة في المتعاملين والمتعاقدين ، والمعاملة والمعاقدة إنّما تتحقّق في المالك بالاجازة والاستناد لا بمجرد إنشاء البيع على ماله فضولا ، فمقتضى الاجماع اعتبارها في المالك حال الاجازة لا العقد . وأمّا النهي عن بيع الغرر فلأنّ الخطر والغرر إنّما يتوجّه إليه بعد تحقّق حقيقة البيع بالاجازة وأمّا قبلها فلا خطر يتوجّه إلى شخص