التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ١٦٦
وأمّا قوله " العلماء اُمناء الرسل "[١] فهو أيضاً لا دلالة له على الولاية المطلقة بوجه ، فإنّ كونهم اُمناء لا يستدعي نفوذ تصرّفاتهم في الأموال والأنفس ، فإنّ معنى الأمين أنه لا يخون الوديعة المجعولة عنده من الأحكام أو غيرها ، وأمّا الولاية فلا كما لا يخفى ، هذا .
ومن القريب أن يراد بالعلماء الأئمّة الأطهار ، ويطلق العالم عليهم (عليهم السلام) دون من تعلّم الفقه والاُصول ، وذلك لعدم إمكان إرادة جميع العلماء من لفظه حيث إنه يشمل علماء الحساب والهندسة والتاريخ والجغرافيا فيلزم تخصيص الأكثر على تقدير إرادة الفقيه منه ، فلا محالة يحمل على الإمام (عليه السلام) ، وقد ورد في بعض الأخبار نحن العلماء وشيعتنا المتعلّمون[٢]، وهذا الحديث نعم الحاكم في المقام ويدلّ على أنّ المراد بالعلماء هم الأئمّة الأطهار (عليهم السلام) وعليه فلا دلالة في الحديث على الولاية المطلقة للفقيه .
وكذا قوله (عليه السلام) " مجاري الاُمور بيد العلماء بالله الاُمناء على حلاله وحرامه "[٣] فإنّ العالم بالله ليس إلاّ الأئمّة الأطهار (عليهم السلام) وأنّهم هم الذين بيدهم مجاري الاُمور ، فلو تنزّلنا وفرضنا أنّ المراد بالعالم هو الفقيه فقوله (عليه السلام) : " الاُمناء على حلاله وحرامه " قرينة على أنّ مجاري الاُمور من حيث الأحكام والحلّية والحرمة بيد الفقيه إذ لو لم يبيّن حلّية بعض الأفعال وحرمة بعضها الآخر لتوقّفت الاُمور وتحيّر الناس لعدم العلم بحكمه ، فهو لا يدلّ على الولاية
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الكافي ١ : ٣٣ / ٥ باب صفة العلم وفضله وفضل العلماء ، ولكن ليس فيه كلمة " الرسل " .
[٢] الكافي ١ : ٣٤ / ٤ باب أصناف الناس .
[٣] البحار ١٠٠ : ٨٠ / ٣٧