التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ١٦٠
العقل يستقل بعد ذلك بوجوب إطاعة الأئمّة (عليهم السلام) بطريق أولى .
ففيه : أنّ إطاعته بجميع المراتب ليست واجبة ، فلذا إذا أمره بتمليك أمواله له لا يجب ذلك عليه قطعاً ، نعم يستحبّ الامتثال وعليه يحمل ما ورد بهذا المضمون من الروايات والأخبار حيث ورد " أنت ومالك لأبيك "[١] وحينئذ فكيف يمكن التعدّي منه إلى وجوب إطاعة الأئمّة (عليهم السلام) مطلقاً ، إذ لم يثبت وجوب الاطاعة في حقّ الأب مطلقاً وفي جميع المراتب حتّى يمكن التعدّي منه إلى وجوبها في الأئمّة (عليهم السلام) مطلقاً ، هذا أوّلا .
وثانياً : أنّ المناط في وجوب إطاعة الأب غير معلوم ، وليس المدرك في وجوب إطاعته عبارة عن كونه موجباً لحياة الولد حتى نتعدّى منه إلى وجوب إطاعة الأئمّة (عليهم السلام) وإلاّ للزم وجوب إطاعة من أنقذ أحداً من الغرق أو المرض لأنه أوجب حياته ومع ذلك لا يجب عليه إطاعته بوجه ، ويحتمل أن يكون المناط هو تربية الولد فعلا وهي مفقودة في الأئمّة (عليهم السلام) .
فالمتحصّل : أنّ الولاية بهذا المعنى إنّما ثبتت بالآيات والأخبار لا بالوجهين العقليين أبداً .
وأمّا الولاية التشريعية وكون الأئمّة (عليهم السلام) نافذي التصرّف في الأموال والأنفس شرعاً ، فهي أيضاً ثابتة بلا ريب لقوله تعالى (النَّبِىُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ)[٢] وقوله تعالى : (إِنَّمَا وَلِيُّكُمْ اللهُ وَرَسُولُهُ)[٣] وقوله (صلّى الله عليه وآله) في يوم الغدير : " ألست أولى بكم من أنفسكم ؟ قالوا بلى . قال : من
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١٧ : ٢٦٢ / أبواب ما يكتسب به ب٧٨ .
[٢] الأحزاب ٣٣ : ٦ .
[٣] المائدة ٥ : ٥٥