التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ١٤٩
مصلحة المولّى عليه أو تصرّف فيه من دون قصد الافساد وكان في الواقع فاسداً فلا يحكم بالفساد بوجه ، لأنه كما عرفت متقوّم بوجود المفسدة الواقعية وبقصد ذلك الفساد وإذا انتفى أحدهما ينتفي الافساد كما في المعصية فلا تغفل[١].
استدراك وعدول
قد ذكرنا أنّ النسبة بين الروايات الواردة في ولاية الأب والجدّ والآية المباركة أي قوله تعالى : (وَلاَ تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ)[٢] الخ عموم وخصوص ، وأنّ الروايات تتقدّم على الآية وتخصّصها ، إلاّ أنّ الظاهر أنّ النسبة بينهما عموم من وجه وأنّ الآية في مقام بيان سعة ولاية الأب والجدّ وضيقها وإنّما دلّت على أنّ التصرف في مال اليتيم لابدّ وأن يكون عن مصلحة تعود إليه سواء كان الولي هو الأب أو الجدّ أو غيرهما ، والروايات دلّت على أنّ تصرّف الأب والجدّ لابدّ وأن لا يكون مع المفسدة سواء كان مع المصلحة أيضاً أو بدونها ، فتكون صورة عدم المصلحة وعدم المفسدة مورداً لاجتماعهما وتعارضهما ، ولا وجه لتقدّم الروايات على الآية أبداً هذا كلّه فيما إذا كانت دلالة الآية على اشتراط الولاية بالمصلحة تامّة .
إلاّ أنّ للمناقشة في دلالتها على ذلك مجالا واسعاً ، وذلك لأنّا تتبّعنا ولم نجد رواية من المعصومين (عليهم السلام) في تفسير الآية المباركة بذلك ، وظاهرها أنّها
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] ولا يخفى أنه بناء على اعتبار المصلحة في الولاية يأتي فيها ما أفاده سيّدنا الاُستاذ دام علاه لأنّ المصلحة كالمفسدة لابدّ من أن يتقوّم بأمرين أحدهما المصلحة الواقعية وثانيهما قصدها ، وعليه فإذا تصرف فيه بقصد المصلحة وكان في الواقع على خلافها أو تصرف فيه بقصد المفسدة وكان في الواقع على وفق المصلحة فهل يمكن الحكم بفساد ذلك التصرف
وعلى ما أفاده السيد دام ظلّه لابدّ من الحكم بالفساد في الصورتين وهو مشكل .
[٢] الأنعام ٦ : ١٥٢