التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ١٤٦
الاضرار ، لا أنّها دلّت على تقييد أصل ولاية الجد بعدم كونه مضاراً ، وأولوية الجد من الأب في مقام المزاحمة أمر وولايته أمر آخر ولا ينبغي خلط أحدهما بالآخر ولعلّه ظاهر .
ثمّ إنّهم استدلّوا على اشتراط المصلحة في الولاية بوجوه :
الأول : أنّ نفس جعل الولاية في حقّ الصغير والمجنون وغيرهما يقتضي اشتراطها بالمصلحة ، لأنّ معناه أن يباشر الولي اُمور المولّى عليه لأجل أن يعود نفعها إلى ذلك المولّى عليه بأن يبيع داره لأجل مصلحته ويشتري له شيئاً لدفع مفسدته ، لا أن تجعل الولاية للتصرف في مال المولى عليه بلا مصلحة وصرفه فيما لا ينبغي له ، وكيف كان فالحكمة في جعل الولاية هي مصلحة الطفل والمولّى عليه وإلاّ فيكون أصل تشريعها لغواً ، فمقتضى نفس جعل الولاية أن يراعى مصلحة المولّى عليه ، ولعلّ ذلك ظاهر .
والجواب عن ذلك : أن جعل الولي لشخص وإن كان مقتضياً لمراعاة مصالح المولّى عليه لا محالة (وإلاّ فلم يكن يحتاج إلى جعل الولي بل يخلّي الطفل بحاله وإن تصرف في ماله بما يضرّه لأنه وجعل الولاية على نحو الاطلاق على حدّ سواء في عدم عود المنافع إليه) إلاّ أنّ ذلك كلّه فيما إذا لوحظ المولّى عليه في مقام جعل الولاية ، وكان جعلها بالاضافة إلى مصالحه فقط ، وأمّا إذا كان جعلها بملاحظة كل واحد من الطرفين ولأجل احترام الولي ، لأنّ المولّى عليه موهوب له كما ورد في الأخبار[١] من أنّ الولد هبة لأبيه ، فإنّما جعل الولاية له حفظاً لاحترامه ومصالحه ولأجل التصرّف في مال المولّى عليه وحفظه ، فلا يقتضي جعل الولاية للأب مثلا رعاية مصالح المولّى عليه في جميع التصرّفات ، ولا وجه لتقييد أدلّتها مع أنّها مطلقة
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١٧ : ٢٦٦ / أبواب ما يكتسب به ب٧٨ ح٩