التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ١٤١
من قبوله بما أنه ذو اليد لا بما أنه فاسق ، وفي المقام أيضاً نقبل إخبارات الأب الفاسق بما أنه ولي لا بما أنه فاسق . وبعبارة اُخرى : الآية المباركة بقرينة ذيلها إنّما تدلّ على عدم اعتبار خبر الفاسق بصفة أنه فاسق لا على نحو الاطلاق كعنوان أنه مالك أو ذو يد أو ولي ، فكما نقبل إقرار الفاسق بما أنه مالك للمال فكذا نقبل إخباره عن أموال الطفل بما أنه وليّه بعد ثبوت ولايته ، فالاستدلال بهذه الآية ممّا لا مورد له .
وأمّا استحالة جعل الفاسق أميناً من حكمة الصانع كما اُفيد فيدفعه : أنه لا مانع من ذلك فيما إذا رأى الحكيم في ولاية الأب مصلحة ولأجلها جعل له الولاية والسلطنة ، وهذه المصلحة هي رأفة الأب على ولده وإن كان في أعلى مراتب الفسق ، إذ سائر الناس ليسوا بأرأف به من أبيه وجدّه ولو كانوا في أعلى مراتب العدالة ، وهذه الرأفة هي التي توجب حفظ مال الصبي .
وبالجملة : أنّ المصلحة النوعية وهي الشفقة على الولد بمقتضى الطبيعة البشرية توجب جعل الولاية لهما ، وعلى تقدير كونهما متلفين لأموال الولد فللحاكم عزلهما كما هو واضح .
فالمتحصّل : أنّ العدالة غير معتبرة في ولاية الأب والجدّ .
فيقع الكلام بعد ذلك في أنّ تصرف الأب والجدّ هل يشترط في صحته ونفوذه أن يكون على وفق مصلحة الولد أو يكفي في صحّته عدم المفسدة أو أنه لا يعتبر في صحّته شيء من المصلحة وعدم المفسدة ؟
قد حكي الأول عن الشيخ الطوسي[١] وذهب شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه)[٢] إلى الثاني وحكى الثالث عن بعضهم . وربما يفصّل بين الأب والجدّ
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] المبسوط ٢ : ٢٠٠ .
[٢] المكاسب ٣ : ٥٣٧