التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ١٤
في الرواية أن تكون على طبق القاعدة ، فكلامه وحكمه (قدّس سرّه) من جهة النصّ لا من جهة أنّ صحته على طبق القاعدة .
والعجب من المحقّق وشيخنا الأنصاري (قدّس سرّهما) كيف رضيا بحمل كلامه على احتمالات بعيدة ولم يحتملا أن يكون ذلك منه من جهة النصّ الوارد في المسألة .
وكيف كان ، فقد ذهب جماعة إلى بطلان البيع في المقام ومنهم الشيخ أسد الله التستري (قدّس سرّه)[١] واستدلّ عليه بوجوه ، ومن المعلوم أنّ مقتضى القاعدة والعمومات والاطلاقات صحّة البيع وعدم اشتراط المعاملة بالملك حال العقد فلننظر إلى ما استدلّ به المانع في المقام فإن تمّ فهو ، وإلاّ فمقتضى القاعدة هو الصحّة كما عرفت .
الوجه الأوّل : ما ذكروه في بطلان بيع الغاصب وهي أُمور :
الأول : أنّ الغاصب غير قاصد لحقيقة المبادلة ، والمقام أيضاً كذلك حيث إنّ الفضولي باع المال لنفسه مع علمه بأنه ملك الغير فكيف يتحقّق منه قصد المعاوضة الحقيقية حيث إنّها تقتضي خروج المال عن كيس مَن دخل المال في كيسه ، وهذا مفقود في المقام فلا محالة تقع المعاملة فاسدة .
وقد مرّ هذا الإشكال في بيع الغاصب سابقاً وأُجيب عنه بوجوه يأتي بعضها في المقام ولا يأتي فيه بعضها الآخر ، منها : أنّ الغاصب قد سرق الاضافة من المالك ونسبها إلى نفسه وادّعى المالكية لنفسه ، وبهذه الدعوى والتخيّل يراه مال نفسه فلذا لو سألناه عن أنه لمن ، فيجيب بأنه لي فهو قاصد للمعاوضة الحقيقية غاية الأمر اعتقاداً أو ادّعاء كما هو الحال في الغاصبين والسارقين ، فهذا الجواب لا يجري في المقام لأنّ البائع لا يدّعي أنه له بل مع إقراره بأنه ملك الغير واعترافه بأنه للمالك
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] مقابس الأنوار : ١٣٤