التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ١٣٢
يجوز فيما لا يملك ، ومورد هذه الرواية وإن كان هو بيع ماله ومال غيره كما تقدّم سابقاً وهو أمر آخر غير بيع ما يُملك وما لا يُملك ، إلاّ أنّ قوله (عليه السلام) يجوز فيما يملك ولا يجوز فيما لا يملك يقتضي صحة تقسيم الانشاء الواحد إلى أمرين ، ويتعدّى منه إلى المقام بتنقيح المناط ، وكيف كان فالبيع بالاضافة إلى ما يُملك صحيح ، هذا .
وربما يستشكل في صحّة البيع في المقام بوجوه .
الأول : أنّ البيع الواحد لا يقبل الصحة والفساد وكيف يحكم عليه بهما مع أنه إنشاء واحد وبيع فارد ، فإمّا أن يحكم بالصحة في الجميع ، وإمّا أن يحكم بالفساد كذلك ، وبما أنّ البيع في المقام غير محكوم بالصحة في الجميع فلا محالة يحكم بالفساد مطلقاً .
وهذا الوجه يندفع بما أشرنا إليه آنفاً من أنّ البيع متعدّد وإنّما الانشاء واحد إذ يصدق أن يقال إنّه باع الشاة وأنه باع الخنزير ، ولا مانع من أن نحكم بالصحة في بعضها وبالفساد في بعضها الآخر .
الثاني : أنّ المتبايعين إنّما قصدا المجموع في مقابل المجموع دون بعضها في مقابل بعض الثمن ، فلا محالة يكون البيع بالاضافة إلى البعض باطلا .
والجواب عن ذلك : يظهر ممّا ذكرناه آنفاً من أنّ البيع متعدّد وأنه قصد بيع كل واحد من الشاة والخنزير ، غاية الأمر اشترط الانضمام فهو قاصد لبيع كل واحد منهما بشرط انضمامه إلى الآخر لا أنه غير قاصد إليه ، وعليه فيكون الحكم بالصحة في بعضها موجباً لتخلّف شرط الانضمام لا أنه حكم بالصحة فيما لم يقصده المتبايعان .
الثالث : أنّ الحكم بالصحة في مقابل الشاة يستلزم الجهالة بمقدار الثمن والجهالة توجب فساد المعاملة ، وذلك لأنه لا يعلم أنّ الواقع بازاء الشاة أيّ مقدار