التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ١٢٣
ثم إنه في القسم الثاني الذي أراد البائع فيه مفهوم النصف عرفاً ، تارةً يكون المراد ما يستفاد من لفظة النصف بتجرّدها عرفاً ، وحينئذ إذا بنينا على أنّ النصف بتجرّده ظاهر في النصف المشاع فلا محالة نقطع بالمراد ولا يبقى مجال للبحث عن أنه إذا باع النصف من الدار فعلى أي شيء يحمل لفظ النصف ، إذ المفروض أنّ المستفاد منه بتجرّده هو النصف المشاع فلا محالة نقطع بالمراد من النصف كما ذكره السيد (قدّس سرّه) في الحاشية[١].
إلاّ أنّ الظاهر أنّ هذه الصورة ليست بمراد للشيخ (قدّس سرّه) فلا يرد عليه ما أورده السيد (قدّس سرّه) من أنه لا يبقى للبحث عمّا اُريد من النصف مجال حينئذ وإنّما أراد شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) الصورة الثانية التي نتعرّض لها بعد ذلك .
واُخرى يكون المراد من النصف ما هو المستفاد منه عرفاً بملاحظة تمام الكلام لا ما يستفاد منه عرفاً بتجرّده ، وحينئذ يقع الكلام فيما اُريد بالنصف حيث إنه بتجرّده ظاهر في المشاع وبملاحظة تمام الكلام ظاهر في النصف المختصّ به لأنه ظاهر بيعه نصف الدار ، وهذه الصورة لعلّها هي مراد شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) دون السابقة ، فلا يرد عليه ما أورده السيد (قدّس سرّه) من أنّ المراد معلوم حينئذ ولا مجال للبحث عمّا اُريد بالنصف .
وكيف كان ، فهذه أربع صور ، فالاُولى منها غير داخلة في محل النزاع وكذلك الاُولى من الثانية .
وأمّا الصورة الثانية منها فهي محل النزاع في المقام ، ولكن النزاع لا يختص بها بل يأتي في الصورة الثالثة أيضاً كما أشرنا إليه آنفاً ، هذا .
ثم إنه ربما يقال إنّ المعاملة في الصورة الثانية باطلة ، لأنه لا يدري ماذا يبيع
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] حاشية المكاسب (اليزدي) : ١٩١