الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٨٧
قال في المحكي عنه: ولا يشتري- أي الآبق- وحده، إلّا إذا كان بحيث يقدر عليه المشتري أو يضمنه البائع ... ويحتمل قوياً منع الثاني منه [/ انحصار صحة بيع الآبق على وجه اللزوم في الضميمة فقط]، بدعوى حصول اللزوم فيه باشتراط الاسقاط [أي اسقاط خيار تعذر التسليم] حال عدم الضميمة» [١]، فمعه يجوز بيعه وإجارته منفرداً [٢]).
ويمكن أن يناقش بأنّ القدرة على التسليم شرط في صحة العقد؛ لكونه محققاً للغرض النوعي والأصلي من المعاملة، فلا يقاس بموارد تعذّر التسليم بعد ثبوت القدرة عليه اتفاقاً، أو موارد عدم التسليم عمداً حيث يكون فيها الخيار للمستأجر أو المشتري.
٣- الجواز مع الضميمة:
تعرّض الفقهاء إلى مسألة الإيجار على منفعة مجهولة التحقق حتى مع الضميمة.
وهذا البحث أعم من شرطية القدرة على التسليم وشرطية وجود المعوّض خارجاً، حيث يكون في مثل إجارة العبد الآبق من عدم القدرة على التسليم، وفي باب إجارة الأشجار للسنين القادمة من عدم وجود المنفعة خارجاً، إلّا أنّهم لم يفصّلوا بين البحثين.
لكن استشكلوا فيه رغم القول بصحته في البيع للروايات الخاصة.
وكأنّ وجه إشكالهم في صحة الإجارة في هذه الموارد مع الضميمة هو اختصاص روايات الصحة مع الضميمة بباب البيع، فلا يمكن التعدي منها إلى غيره كما قال العلّامة: «لا يصح استئجار الآبق؛ لأنّ تسليم المنفعة بتسليمه، وتسليمه متعذر، ولو كان المستأجر يتمكن من تحصيله احتمل قوياً الجواز، وكذا لو ضم إليه غيره في الإجارة واستأجرهما احتمل الجواز كالبيع. والمنع لتعذر التسليم والحمل على البيع قياس لا نقول به» [٣]).
وصريح جماعة [٤] كالشهيد والمحقق
[١] جواهر الكلام ٢٢: ٣٩٩- ٤٠٠.
[٢] انظر: التحرير ٢: ٢٨٢. شرح القواعد (كاشف الغطاء): ١٩٣ (مخطوط).
[٣] التذكرة ٢: ٢٩٦ (حجرية).
[٤] معالم الدين (ابن قطان): ١٩٨ (مخطوط). وتردد فيه العلّامة في التحرير ٣: ٩٥.