الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٥٥
وهو أشبه بمراعاة إرادة المسلم الوجه الصحيح ولفهم أهل العرف ذلك حتى صار كأنّه وضع عرفي كما يشهد له النصوص الدالّة على الصحّة في المتعة مع الإطلاق» [١]).
هذا فيما إذا لم تكن هناك قرينة على الخلاف ومع فرض ذلك بأن كانت المنفعة بعد العقد مستحقة للغير فالعقد يبدأ بعد خروج تلك المدة [٢]).
أمّا إذا لم يكن ما يدلّ على إرادة الزمان المتصل بالعقد من الانصراف ونحوه فالمعروف البطلان [٣]، بل أطلق بعضهم الحكم بالبطلان إذا لم يذكر الاتصال صريحاً، قال الشيخ: «إذا قال: (آجرتك هذه الدار شهراً) ولم يقل: من هذا الوقت ولكنه أطلق الشهر فانّه لا يجوز»، كما أنّه حكم بالبطلان في غير العقار أيضاً إذا كانت المنفعة معيّنة بالزمان [٤]).
قال ابن إدريس: «إذا قال: آجرتك هذه الدار شهراً ولم يعيّن الشهر فإنّه لا يجوز، والإجارة باطلة» [٥]).
والمبنى فيه ما تقدم من لزوم الجهالة والإبهام، بل الغرر أيضاً لدخل الزمان في المالية [٦]).
هذا كلّه فيما إذا كان تعيين المنفعة بالزمان، أمّا إذا كان تعيينها بنفس العمل- كما إذا استأجر شخصاً لخياطة ثوب معيّن- فقد ذهب الشيخ [٧] والشهيد [٨] إلى أنّ الإطلاق يقتضي التعجيل فيما إذا كانت الإجارة متعلّقة بشخصٍ معيّن نظراً إلى أنّ
[١] جواهر الكلام ٢٧: ٢٧٢.
[٢] مجمع الفائدة ١٠: ١٦.
[٣] التذكرة ٢: ٣١٧. المختلف ٦: ١٠٣. المسالك ٥: ١٩٣، حيث قال: «الأقوى الجواز مع الإطلاق إن دلّ العرف على اقتضائه الاتصال وإلّا فلا للجهالة. وأمّا القول بأنّ الإطلاق يقتضي الاتصال مطلقاً ففيه أنّه أعمّ، فلا يدل على الخاص إلّا بقرينة ونحن نسلّم الحكم مع وجودها لا مطلقاً». الرياض ٩: ٢١١. مجمع الفائدة ١٠: ١٥، ٢٧- ٢٨. جواهر الكلام ٢٧: ٢٧٢- ٢٧٣. العروة الوثقى ٥: ٦١، م ١٩، حيث قال: «لو آجره داره شهراً وأطلق انصرف إلى الاتصال بالعقد، نعم لو لم يكن انصراف بطل». المنهاج (الحكيم) ٢: ١٠٧. المنهاج (الخوئي) ٢: ٨١، م ٣٧٣. تحرير الوسيلة ١: ٥٢٧، م ٨.
[٤] المبسوط ٣: ٢٣٠، ٢٣١.
[٥] السرائر ٢: ٤٦١.
[٦] انظر: التذكرة ٢: ٣١٧. المسالك ٥: ١٩٣. مستند العروة (الإجارة): ٢٢١.
[٧] المبسوط ٣: ٢٣١.
[٨] نسبه إليه في مجمع الفائدة ١٠: ٢٨. وحكى عنه في المسالك (٥: ١٩٢) أنّ الإطلاق في كلّ الإجارات يقتضي التعجيل.