الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٢
عقد واحد كالبيع والصلح، كأن يقول:
(ملّكت سكنى الدار وهذا الفرس بكذا)، ومنشأ الإشكال فيه عدم معهودية هذا النحو من التعهّد ولزوم الغرر والجهالة بالاجرة وترتّب أحكام الصرف أو الربا إذا كان مورداً لهما.
وللجمع بين الإجارة والبيع في عقد واحد صور ثلاث:
الاولى: أن يكون كلّ منهما مستقلًاّ عن الآخر؛ بأن يكون ثمن المبيع والاجرة معيّنين وليس تمليك أحدهما مشروطاً أو مقيّداً بالآخر، فهما عقدان مستقلّان جمعهما المتعاقدان في لفظ واحد فيصح إجماعاً [١]).
وهنا لا وجه للإشكال في الصحة من جهة عدم المعهودية؛ إذ العقد أو البيع والإيجار ليس اسماً للإنشاء بما هو لفظ أو تكلّم ليتوهّم اشتراط الاستقلالية فيه، بل اسم للتعهّد المبرز أو لإبراز التعهّد، وهو هنا متعدّد بحسب تعدّد المنشأ واستقلال كلّ منهما عن الآخر. كما أنّه لا موضوع لتوهّم الغرر أو الجهالة في هذا القسم لمعلومية كلّ من الثمن والاجرة.
كما أنّه لا إشكال أيضاً من جهة لزوم الإقباض إذا كان البيع صرفاً أو جريان الربا إذا كان المبيع جنساً ربوياً؛ لصدق البيع على المنشأ بلحاظ تمليك العين، وصدق الإجارة على المنشأ بلحاظ تمليك المنفعة، فيشترط في الأوّل القبض، كما يشترط عدم التفاضل إذا كان المبيع ربوياً؛ لأنّ ما هو الثمن المقابل له مشخّص في هذه الصورة فيكون التفاضل صادقاً جزماً [٢]).
الصورة الثانية: نفس الصورة السابقة مع فرض تقييد أحدهما بالآخر كما في الصفقة الواحدة فالتعهّد هنا واحد لا متعدّد وإن كان منحلّا إلى بيع وإيجار.
وهنا أيضاً لا ينبغي الإشكال في صحة كلّ منهما؛ لأن كلّاً منهما مستقلّ عن الآخر عوضاً ومعوّضاً [٣] غاية الأمر جعلا في صفقة واحدة، وهي لا تقتضي أكثر من تقيّد أحدهما بالآخر في التعهّد والالتزام بحيث
[١] المبسوط ٢: ١٥١.
[٢] انظر: مستند العروة (الإجارة): ٤٠٠. الإجارة (الشاهرودي) ٢: ٣١٢- ٣١٥.
[٣] العروة الوثقى ٥: ١١٥، تعليقة الشيرازي.