الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٢٣
الغرق والحرق والشيء الغالب ..» [١]).
وحمله الشيخ [٢] على ضمان الأجير إذا كان ذلك بفعله.
ولكن قال المحقق الاصفهاني: «يستفاد من إرجاع بعض هذه الروايات إلى بعض أنّ المستأجر له التضمين في صورة التهمة، على خلاف قاعدة الأمانة. ولكن هذا الأصل ليس مقتضاه الضمان بالتلف. كيف، وفي ذيل الرواية: «وكان عليه السلام لا يضمّن من الغرق والحرق والشيء الغالب»، ونحوه غيره. مع أنّه بقيام البيّنة على التلف لا ضمان قطعاً، فيعلم منه أنّه لا ضمان بالتلف، وإنّما يخالف هذا الأصل قبول دعوى التلف، فإنّ في سماع دعواهم ضياع أموال الناس؛ لخفّة مئونة دعوى التلف» [٣]).
هذا كلّه في تلف العين حين العمل، أمّا بعد إتمام المدّة أو العمل فقد تقدم انّ المشهور انّه لا يضمن ذلك مع عدم امتناعه عن التسليم، أمّا مع الامتناع فيضمن لخروج يده حينئذٍ عن الأمانة، وخالف فيه بعض الفقهاء وقد مضى البحث فيه.
اشتراط الضمان على الأجير:
لا إشكال في صحة شرط الضمان على الأجير بنحو شرط الفعل- أي التدارك- كما تقدم في المستأجر، أمّا الضمان بنحو شرط النتيجة فالمنسوب إلى المشهور [٤]) هنا القول بالصحة، خلافاً لما سبق في إجارة الأعيان.
ويدل على الصحة- مضافاً لما تقدم في تضمين المستأجر- خبر موسى بن بكر عن أبي الحسن عليه السلام، قال: سألته عن رجل استأجر سفينة ملّاح فحمّلها طعاماً واشترط عليه إن نقص الطعام فعليه؟ قال:
«جائز»، قلت: إنّه ربّما زاد الطعام؟ قال:
فقال: «يدّعي الملّاح انّه زاد فيه شيئاً؟» قلت: لا، قال: «هو لصاحب الطعام الزيادة، وعليه النقصان إذا كان قد اشترط ذلك» [٥]).
ونوقش في دلالتها على ذلك بعدم
[١] الوسائل ١٩: ١٤٢- ١٤٣، ب ٢٩ من الإجارة، ح ٦.
[٢] الخلاف ٣: ٥٠٣، م ٢٥.
[٣] بحوث في الفقه (الإجارة): ٢٨٧.
[٤] انظر: مستمسك العروة ١٢: ٧٥. مستند العروة (الإجارة): ٢٣٥.
[٥] الوسائل ١٩: ١٥٠، ب ٣ من الإجارة، ح ٥.