الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٠
فليس هناك منفعة استيفائية حتى يستتبع استيفاؤها عيناً مملوكة بالاستلزام [١]).
بينما ذهب السيد الخوئي [٢] والشهيد الصدر [٣] إلى صدق التبعيّة في كلا الموردين- الاستيفائية كإجارة الشاة للحلب وغير الاستيفائية كإجارة الشجر- من غير إناطة بصدور عمل منه، فمن ملك حيثية الاستعداد في الشجر ملك فعليتها أيضاً بالتبعيّة الّا أنّ هذا يقتضي وجود حيثية غير مبدّلة إلى الفعليّة حين عقد الإجارة، أمّا لو تبدّلت إلى الفعليّة وكانت الثمرة موجودة حين العقد فلا تصح الإجارة لتمليكها.
ويمكن أن يلاحظ على هذه المحاولة:
بأنّ قانون التبعيّة بهذا العرض العريض لا دليل عليه، وإنّما هو متصيّد فقهيّاً من موارد النماءات المنفصلة والمتّصلة، وهي كلّها في باب نشوء النماء عن ذات اخرى بحيث يكون المالك فيه يملّك الرقبة لا الحيثيّة والشأنيّة أو المنفعة.
هذا، على أنّ الوجدان العرفي والعقلائي لا يرى تمليك الثمرة أو اللبن في باب إجارة الشجرة أو الشاة بقانون التبعيّة بل بنفس الإجارة مباشرة.
كما أنّ التفصيل بين فرض وجود الثمرة واللبن وعدم وجودهما غير عرفي [٤]).
ج- الأمر بالعمل:
ذهب المشهور [٥] إلى أنّه لو أمره بعمل له اجرة عادة، يجب عليه دفع الاجرة، لكن اختلفت كلمات الفقهاء في أنّ الأمر بالعمل على وجه الضمان أو دفع السلعة للعمل تكون إجارة فتكون معاوضة وعقداً، أو أنّه من باب الاستيفاء الموجب للضمان فلا يكون من باب المعاوضة فضلًا من أن تكون إجارة.
ظاهر الشهيد الثاني [٦] بل صريح جماعة من الفقهاء [٧])- كالمحقق النجفي
[١] بحوث في الفقه (الإجارة): ١٨١.
[٢] مستند العروة (الإجارة): ٣٦١، ٣٧٢.
[٣] المنهاج (الحكيم) ٢: ١٣٣.
[٤] الإجارة (الشاهرودي) ٢: ٢٨٠.
[٥] مجمع الفائدة ١٠: ٨٣، حيث قال: «هذا الحكم مشهور ويمكن أن يكون مجمعاً عليه».
[٦] المسالك ٥: ٢٢٩، حيث قال: «لمّا كان الأمر بالعمل يقتضي استيفاء منفعة مملوكة للمأمور متقوّمة بالمال وجب ثبوت عوضها على الآمر كالاستئجار معاطاة». ونحوه في جامع المقاصد ٧: ٢٨٢.
[٧] العروة الوثقى ٥: ١١٧، م ٢٥. بحوث في الفقه (الإجارة): ٣٠١- ٣٠٢. مستند العروة (الإجارة) ٤١٢- ٤١٣. المنهاج (الحكيم) ٢: ١٣٤ م ٦٩.