الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٥
غيره منع العين عن المستأجر مدّة من الزمن، فإنّه عندئذٍ يكون الضمان للمستأجر على القاعدة [١]).
وهذا بخلافه على القول بأنّ الحقّ الناشئ يكون شخصيّاً، فإنّه لا بدّ من القول ببطلان الإجارة ورجوع اجرة المسمّى لا ضمان اجرة المثل وقيمة المنفعة، إلّا إذا قلنا: إنّ تفويت نفس الحق الشخصي موجب للضمان، وهو لا يطابق المرتكزات العقلائية.
٣- بناءً على كون الحق التزاماً شخصيّاً أمكن للموجر أن يؤجر العين ثانية لغير المستأجر الأوّل فيما إذا كان قادراً على إرضائه.
والوجه في ذلك: أنّه لا يشترط في صحّة التعهّدات الشخصية أكثر من القدرة على أداء ذلك الفعل خارجاً، مع أنّ الارتكاز العرفي والعقلائي يرى بطلان الإجارة الثانية إذا صحّت الاولى، ولم يجز للمستأجر الإجارة الثانية، وليس هذا إلّا من أجل أنّ الإيجار نقل ملكيّة المنفعة فإذا ملّكها بعقد الإيجار للغير فلا موضوع لإيجار العين ثانياً.
هذا في باب الإيجار على الأعيان، أمّا في باب الإيجار على الأعمال فما يذكره الفقه الوضعي معقول في نفسه، إلّا أنّ الفقهاء لم يفرّقوا بين إيجار الأعيان والإيجار على الأعمال فجعلوا الإيجار على العمل أيضاً راجعاً إلى التمليك الذي هو حق عيني [٢]، كما قال العلّامة في اجارة الآدمي: «يملك المنفعة بنفس العقد كما تملك الاجرة به» [٣]).
هذا، ولكن ربّما يوجد في كلماتهم ما لا يوافق كون الحق الحاصل في باب الإيجار على الأعمال حقّاً عينيّاً، ومن ذلك:
١- فتوى المشهور- على ما سيأتي- بانفساخ الإجارة إذا لم يقم الأجير بالعمل على النحو المقرّر، مع أنّه بناءً على القول بحصول الحق العيني للمستأجر يلزم أن يستحق المستأجر أن يطالب بقيمة العمل؛
[١] النهاية: ٤٤٤. الشرائع ٢: ١٨٦. القواعد ٢: ٢٨٩، ٣٠١- ٣٠٢. جامع المقاصد ٧: ١٤٣- ١٤٥.
[٢] الغنية: ٢٨٦، قال: «يملك المؤجر الاجرة والمستأجر المنفعة بنفس العقد».
[٣] القواعد ٢: ٢٩١.