التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٢٢
ثمّ إنّه ربما يستدلّ على البطلان ـ والمستدلّ شيخنا الأُستاذ (قدّس سرّه)[١]تأييداً لما ذكره التستري (قدّس سرّه) ـ بأنّ الردّ على ما ذكرناه سابقاً يرفع العقد الصادر عن الفضولي ويلغيه عن قابلية لحوق الاجازة لعموم " الناس مسلّطون على أموالهم "[٢]، كما ذكرنا أنّ الرد يتحقّق بالفعل والقول ولا يختصّ بالثاني فقط ، فلذا قلنا إنّ الأمة المزوّجة فضولا إذا زوّجها سيّدها من شخص آخر يكون ذلك ردّاً للعقد الفضولي السابق ، وعليه فبما أنّ المالك الأول الذي وقع العقد على ملكه فضولا باعه من الفضولي فهو قد ألغى العقد الواقع عن التأثير فلا تصحّحه الاجازة المتأخّرة ، فلا محالة تقع المعاملة باطلة ، هذا .
وفيه : أنّا لو سلّمنا أنّ الرد يلغي العقد السابق عن قابلية الاجازة فإنّما نلتزم بذلك في ردّ المالك للعقد الواقع على ملكه ، وأمّا أنّ هذا الردّ يمنع عن الاجازة في ملك شخص آخر فلا ، لأنّ الحديث إنّما دلّ على أنّ " الناس مسلّطون على أموالهم " لا على أموال غيرهم ، فردّ المالك الأول في المسألة كيف يلغي إجازة المالك الثاني للعقد الواقع على ملكه ، لأنّ الكلام في إجازة الفضولي بعد الملك لا إجازة المالك الأول فلا تغفل ، هذا أوّلا .
وثانياً : أنّ الدليل أخصّ من المدّعى ، لأنّ الردّ لو تحقّق بالفعل فإنّما يتحقّق بمثل البيع والهبة ونحوهما ، وأمّا انتقال الملك من مورّثه إليه فهذا كيف يكون ردّاً من المورّث للعقد الصادر عن الوارث ، والكلام في مطلق صيرورة الفضولي مالكاً للمال ، كان الانتقال بالبيع أو كان بالارث ، وما أفاده لا يتم في الارث أبداً . والعجب أنه (قدّس سرّه) التزم في صورة الارث بأنّ الاجازة من الوارث تكشف عن
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] منية الطالب ٢ : ١١٧ .
[٢] عوالي اللآلي ٣ : ٢٠٨ ح٤٩ ، بحار الأنوار ٢ : ٢٧٢