التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٢٢٢
الفسخ عوداً للملك السابق ، كما أنه لو لم يكن الفسخ جائزاً لا يكون تملّك الكافر العبد المسلم ابتداءً جائزاً بطريق أولى .
وبعبارة اُخرى : أنّ جواز البيع الابتدائي من الكافر يدلّ بالدلالة الالتزامية على جواز الفسخ بطريق أولى ، كما أنّ عدم جواز الفسخ يدلّ بالدلالة الالتزامية على عدم جواز التملّك الابتدائي بطريق أولى ، ومرجع هذا إلى المعارضة بين الدلالة الالتزامية لأوفوا بالعقود والدلالة الالتزامية لآية نفي السبيل وهو من المعارضة بين آيتين ، وحيث إنّ دلالة الاُولى وضعية ودلالة الثانية اطلاقية فيتقدّم (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) ويؤخذ بعمومه وبلوازمه فتثبت صحة الفسخ . وإن شئت قلت : إنّ أدلّة الخيارات المعتضدة بعموم (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) تتقدّم على آية نفي السبيل . هذا إذا ورد دليل لفظي خاص على الخيار .
وأمّا إذا كان دليل الخيار مثل قاعدة لا ضرر فحينئذ أيضاً إن قلنا بعدم كون الآية ناظرة إلاّ إلى نفي السبيل في عالم التكوين والآخرة فلا إشكال في الخيار ، وأمّا إذا كانت الآية ناظرة إلى نفي السبيل في مرحلتي التشريع والتكوين فلا إشكال أيضاً في ثبوت الخيار لحكومة لا ضرر على جميع أدلّة الأحكام الواقعية ومنها آية نفي السبيل ، لأنّ المفروض عدم كون الآية حاكمة على أدلّة الأحكام بل هي مثلها فتكون محكومة بلا ضرر ، وأمّا إن قلنا بناظرية الآية إلى نفي السبيل في مرحلة التشريع فقط فيقع التعارض بين القاعدة والآية يعني يقع التعارض بين الحاكمين وحينئذ فقد يقال بتقدّم (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) على الآية ببيان ذكرناه ، فلابدّ من تقديم القاعدة على الآية في المقام أيضاً لكونها معتضدة بعموم (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) .
إلاّ أنّه لا يمكن المساعدة على ذلك ، وذلك لأنّ المفروض نظر آية نفي السبيل إلى التشريع وحكومتها على جميع أدلّة الأحكام بما في ذلك (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) ، فلا معاضدة في البين ، بل يكون التعارض بين الآية والقاعدة من صغريات التعارض