نور الأبصار في مناقب آل بيت النبي المختار(ص) - شُرَّاب، محمد حسن - الصفحة ٤٩٩ - (الثالث من الأربعة الأقطاب سيدي أحمد البدوي
و صار كل من دخل القبة يبدأ بالسلام عليّ قبل زيارة الشيخ حتى استحيت منه و كانت أم ولدي عبد الرحمن لها معي مدة سبعة شهور و هي بكر فجاءني و قال اختل بها في ركن القبة الذي على يسار الداخل و أزل بكارتها ففعلت فطبخ لي حلوى و ملوخية حتى كفي أهل المولد فلما رجعت إلى مصر حصل ما أشار به في تلك الليلة. قال الشعراني و مما رأيته أني كنت جالسا على سطح المقام وقت الزوال فرأيت هلال قبة سيدي أحمد البدوي (رضي الله عنه) يدور و يزعق كالحجر العظيم من حجارة المعصرة الذي ليس تحته حب فدار نحو ثلاث دورات ثم جاء الخبر بنصرة السلطان سليمان بن سليم من آل عثمان على أهل رودس في ذلك الوقت و كذلك ما سمعنا تابوته يفرقع و يزعق إلا و يحدث في المملكة أمر، و عن المتبولي (رضي الله عنه) قال قال لي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) ما في أولياء مصر بعد محمد بن إدريس أكبر فتوة منه ثم السيدة نفيسة ثم شرف الدين الكردي ثم المنوفي. قال ابن عربي الفتوة الصفح عن عثرات الإخوان. و في هذا القدر كفاية و اللّه ولي التوفيق و الهداية. قال بعضهم: و يؤثر عن سيدي أحمد البدوي شعر، و هو قوله:
مجانين إلا أن سر جنونهم * * * عزيز على أبوابه يسجد العقل
و قد عثرت على هذه الأبيات فأحببت أن أذكرها و هي:
أنا الملثم سل عني و عن هممي * * * ينبيك عزمي بما ذا قلته بفمي
قد كنت طفلا صغيرا نلت منزلة * * * و همتي قد علت من سالف القدم
أنا السطوحي و اسمي أحمد البدوي * * * فحل الرجال إمام القوم في الحرم
لك الهنا يا مريدي لا تخف أبدا * * * و اشطح بذكري بين البان و العلم
إذا دعاني مريدي و هو في لجج * * * في قاع بحر نجا من ساحة العدم
توفي سيدي أحمد البدوي سنة خمس و سبعين و ستمائة و استخلف بعده على الفقراء سيدي عبد العال و سار سيرة حسنة و عمر طويلا إلى أن مات سنة ثلاث و ثلاثين و سبعمائة و اشتهرت أصحابه بالسطوحية، نفعنا اللّه ببركاتهما و أمدنا من إمداداتهما آمين.