نور الأبصار في مناقب آل بيت النبي المختار(ص) - شُرَّاب، محمد حسن - الصفحة ٢١٩ - فصل في الكلام على وقعة الجمل و قتال صفين
الضعيف من عدله، و أشهد لقد رأيته في بعض مواقفه و قد أرخى الليل سدوله و غارت نجومه قابضا على لحيته يتململ تململ السليم و يبكي بكاء الحزين و يقول يا دنيا غري غيري ألي تعرضت أم لي تشوقت هيهات هيهات قد طلقتك ثلاثا لا رجعة فيها فعمرك قصير و خطرك كبير و عيشك حقير، آه من قلة الزاد و بعد السفر و وحشة الطريق فبكى معاوية و قال رحم اللّه أبا الحسن كان و اللّه كذلك فكيف حزنك عليه يا ضرار قال من ذبح ولدها في حجرها فهي لا يرقأ دمعها و لا يخفى فجعها. (الثانية) سأل معاوية خالد بن يعمر فقال له علام أحببت عليا فقال على ثلاث خصال: على حلمه إذا غضب و على صدقه إذا قال و على عدله إذا حكم. (الثالثة) نقل عن سودة بنت عمارة الهمدانية أنها قدمت على معاوية بعد موت علي (رضي الله عنه) فجعل معاوية يؤنبها على تحريضها عليه يوم صفين ثم قال لها ما حاجتك؟ فقالت ان اللّه تعالى سائلك عن أمرنا و ما فرض عليك من حقنا و ما فوض إليك من أمرنا لا يزال يقدم علينا من قبلك من يسمو بمكانك و يبطش بلسانك فيحصدنا حصد السنبل و يدوسنا دوس الحرمل، يسومنا الخسف و يذيقنا الحتف، هذا بشر بن أرطاة قدم علينا فقتل رجالنا و أخذ أموالنا، و لو لا الطاعة لكان فينا عز و منعة فإن عزلته عنا شكرنا و إلا فإلى اللّه شكونا فقال معاوية إياي تعنين ولي تهددين لقد هممت يا سودة أن أحملك على قتب أشرس فأردك إليه فينفذ فيك حكمه فأطرقت ثم أنشأت تقول:
صلى الاله على جسم تضمنه * * * قبر فأصبح فيه العدل مدفونا
قد حالف الحق لا يبغي به بدلا * * * فصار بالحق و الإيمان مقرونا
فقال من هذا يا سودة؟ فقالت هذا و اللّه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (رضي الله عنه) لقد جئته في رجل كان قد ولاه صدقاتنا فجار علينا فصادفته قائما يريد الصلاة فلما رآني أقبل علي بوجه طلق و رحمة و رفق و قال أ لك حاجة؟ فقلت نعم و أخبرته الأمر فبكى ثم قال اللهم أنت الشاهد إني لم آمرهم بظلم خلقك و لا بترك حقك ثم أخرج من جيبه قطعة من جلد فكتب فيها بسم اللّه الرحمن الرحيم قد جاءتكم بينة من ربكم فأوفوا الكيل و الميزان و لا تبخسوا الناس أشياءهم و لا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها ذلك خير لكم ان كنتم مؤمنين و إذا قرأت