نور الأبصار في مناقب آل بيت النبي المختار(ص) - شُرَّاب، محمد حسن - الصفحة ٥٤ - فصل في ذكر شيء من خصائصه و دلائل نبوته
يجزي بالسيئة السيئة و لكن يعفو و يغفر، أمته الحمادون يكبرون اللّه في كل نجد و يحمدونه في كل منزل رعاة للشمس يصلون الصلاة إذا جاء وقتها يأتزرون على أنصافهم و يتوضّئون على أطرافهم مناديهم ينادي في السماء صفهم في القتال وصفهم في الصلاة سواء لهم دوي في الليل كدوي النحل، مولده بمكة و مهاجرته بطابة و ملكه بالشام، نقله بعضهم عن المصابيح، و عن عبد اللّه بن سلام: إنا لنجد صفة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) يعني في التوراة: يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا و مبشرا و نذيرا و حرزا للأميين أنت عبدي و رسولي سميتك المتوكل لست بفظ و لا غليظ و لا صخاب في الأسواق و لا تدفع السيئة بالسيئة و لكن تعفو و تغفر و لن أقبضك حتى أقيم بك الملة العوجاء بأن يقولوا لا إله إلا اللّه و أفتح بك أعينا عميا و آذانا صما و قلوبا غلفا كذا ذكره البيهقي في دلائل النبوة و عن عبد اللّه بن سلام قال إن في الجزء الآخر الذي تتم به التوراة آية من جملتها بالعربية هكذا جاء اللّه، و في المواهب تجلى اللّه من طور سيناء و أشرف من ساعير و استعلن من جبال فاران و هو اسم عبراني و ليست ألفه الأولى همزة و هي جبال بني هاشم التي كان رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم يتحنث في أحدها و فيه ابتدأه الوحي و هي ثلاثة أجبل أحدها أبو قبيس و الثاني قيقعان و الثالث حراء و هو شرقي فاران و منفتحه الذي يلي قعيقعان إلى بطن الوادي هو شعب بني هاشم و فيه مولده (صلّى اللّه عليه و سلم) في أحد الأقوال قال ابن قتيبة و ليس في هذا غموض لأنه أراد مجيء كتابه و نوره كما قال اللّه عز و جل: فَأَتاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا [١]. أي أتاهم أمره قال العلماء و ليس بين المسلمين و أهل الكتاب خلاف في أن فاران هي مكة و المراد إنزاله القرآن على محمد (صلّى اللّه عليه و سلم) و ظهور أمره و شريعته و اللّه أعلم. و من دلائل نبوته (صلّى اللّه عليه و سلم) خاتمه الذي بين كتفيه، و من البشائر ما روي عن أبي بن كعب لما قدم تبع المدينة و نزل بقباء بعث إلى أحبار اليهود فقال إني مخرب هذا البلد حتى لا يقوم به يهودية و يرجع الأمر إلى دين العرب فقال شامول اليهودي و هو يومئذ أعلمهم أيها الملك إن هذا البلد يكون إليه مهاجر نبي من ولد إسماعيل مولده مكة و اسمه أحمد و هذه دار هجرته و ان منزلك
[١] سورة الحشر آية ٢.