نور الأبصار في مناقب آل بيت النبي المختار(ص) - شُرَّاب، محمد حسن - الصفحة ٥٣ - فصل في ذكر شيء من خصائصه و دلائل نبوته
صالح و لا غيره و لا تأكل السباع جسده و كذلك الأنبياء و لا يجوز للمضطر أكل ميتة نبي، و هو حي في قبره يصلي فيه بأذان و إقامة و كذلك الأنبياء، و لهذا قيل لا عدة على أزواجه، و موكل بقبره ملك يبلغه صلاة المصلين و تعرض عليه أعمال أمته و يستغفر لهم و المصيبة بموته عامة لأمته إلى يوم القيامة و من رآه في المنام فقد رآه حقا فإن الشيطان لا يتمثل بصورته و من أمره بأمر في المنام وجب عليه امتثاله في أحد وجهين و استحب في الآخر و قراءة أحاديثه عبادة يثاب عليها و تثبت صحبته لمن اجتمع به و لو لحظة بخلاف التابعي مع الصحابة فلا تثبت إلا بطول الزمن عند أهل الأصول و الفرق عظم منصب النبوة و نورها فكان (صلّى اللّه عليه و سلم) بمجرد ما يقع بصره على الأعرابي الجلف ينطق بالحكمة و أصحابه كلهم عدول فلا يبحث عن عدالة أحد منهم كما يبحث عن سائر الرواة و لا يكره للنساء زيارة قبره كما يكره لهن زيارة سائر القبور بل يستحب كما قاله العراقي في نكته و المصلي بمسجده لا يبصق عن يساره كما هو السنة في سائر المساجد. و يحرم التقدم عليه و رفع الصوت فوق صوته و الجهر له بالقول و نداؤه من وراء الحجرات و الصياح به من بعيد، و تجب محبة أهل بيته و أصحابه، و من قذف أزواجه فلا توبة له البتة كما قال ابن عباس و غيره و لم تبغ امرأة نبي قط و أولاد بناته ينسبون إليه و لا يتزوج على بناته و من صاهره من الجانبين لم يدخل النار. و في هذا القدر كفاية لأولي الأبصار؛ و قد جمع بعض خصائصه (صلّى اللّه عليه و سلم) جلال الدين السيوطي في رسالة سماها «أنموذج اللبيب في خصائص الحبيب».
(و أما دلائل نبوته (صلّى اللّه عليه و سلم)) التي في الكتب السالفة كالتوراة و الانجيل فقد أخبر بها الثقات ممن أسلم من علماء اليهود و النصارى كعبد اللّه بن سلام و كعب الأحبار و أسيد و هم ممن أسلم من علماء اليهود و بحيرا و نسطورا الحكيم و صاحب بصرى و ضغاطر و أسقف الشام و الجارود و سلمان و النجاشي و أساقف نجران و غيرهم ممن أسلم من علماء النصارى، و قد اعترف بذلك هرقل و صاحب رومة عالم النصارى و المقوقس صاحب مصر، و روي عن كعب الأحبار أنه قال نجد مكتوبا يعني في التوراة: محمد رسول اللّه عبد مختار لا فظ و لا غليظ و لا صخاب في الأسواق و لا