نور الأبصار في مناقب آل بيت النبي المختار(ص) - شُرَّاب، محمد حسن - الصفحة ٤٩٤ - (الثالث من الأربعة الأقطاب سيدي أحمد البدوي
يسمون أصحاب السطح و كان (رضي الله عنه) لم يزل متلثما بلثامين فاشتهى سيدي عبد المجيد (رضي الله عنه) يوما رؤية وجه سيدي أحمد البدوي (رضي الله عنه) فقال يا سيدي أريد أن أرى وجهك أعرفه فقال يا عبد المجيد كل نظرة برجل فقال يا سيدي أرنيه و لو أموت فكشف له اللثام الفوقاني فصعق و مات في الحال و كان في طندتا سيدي حسن الصائغ الأخنائي و سيدي سالم المغربي فلما قرب سيدي أحمد (رضي الله عنه) من مصر أول مجيئه من العراق قال سيدي حسن (رضي الله عنه) ما بقي لنا إقامة صاحب البلد قد جاء فخرج إلى ناحية اخنا و ضريحه بها مشهور إلى الآن و مكث سيدي سالم (رضي الله عنه) فسلم لسيدي أحمد (رضي الله عنه) و لم يتعرض له فأقره سيدي أحمد (رضي الله عنه) و قبره في طندتا مشهور و أنكر عليه بعضهم فسلب و انطفأ اسمه و ذكره و منهم صاحب الايوان العظيم بطندتا المسمى بوجه القمر كان وليّا عظيما فثار عنده الحسد و لم يسلم الأمر لقدرة اللّه تعالى فسلب و موضعه الآن بطندتا مأوى للكلاب ليس فيه رائحة صلاح و لا مدد فكان الخطباء بطندتا انتصروا له و عملوا له وقتا و أنفقوا عليه أموالا و بنوا الزاوية مأذنة عظيمة فرفسها سيدي عبد العال (رضي الله عنه) برجله فغارت إلى وقتنا هذا و كان الملك الظاهر بيبرس أبو الفتوحات يعتقد سيدي أحمد (رضي الله عنه) اعتقادا عظيما و كان ينزل لزيارته و لما قدم من العراق خرج هو و عسكره من مصر ليتلقوه و أكرموه غاية الإكرام.
(صفته (رضي الله عنه)) كان غليظ الساقين طويل الذراعين كبير الوجه أكحل العينين طويل القامة قمحي اللون و كان في وجهه ثلاث نقط من أثر جدري في خده اليمين واحدة و في خده الأيسر ثنتان أقنى الأنف على أنفه شامتان من كل ناحية شامة سوداء أصغر من العدسة و كان بين عينيه جرح موسى جرحه ولد أخيه الحسين بالأبطح لما كان بمكة و لم يزل من حين كان صغيرا باللثامين و لما حفظ القرآن العظيم اشتغل بالعلم مدة على مذهب الإمام الشافعي (رضي الله عنه) حتى حدث له حادث الوله و كان إذا لبس ثوبا أو عمامة لا يخلعها لغسل و لا لغيره حتى تذوب فيبدلونها له بغيرها و العمامة التي يلبسها الخليفة في كل سنة في المولد هي