نور الأبصار في مناقب آل بيت النبي المختار(ص) - شُرَّاب، محمد حسن - الصفحة ٤٥٣ - فصل في ذكر مناقب إمامنا الشافعي
(رضي الله عنه) و سألته عن شرحه فقال إنه يدعو الناس إلى كرمه فحكمه أن يبتدئ بالغسل و في آخر الطعام ينتظر من يدخل فيأكل معه قال الشافعي (رضي الله عنه) فكشف الإمام (رضي الله عنه) الطبق فكان فيه صفحتان في إحداهما لبن و الأخرى تمر فسمى اللّه تعالى و سميت فأتيت أنا و مالك على جميع الطعام و علم مالك أنا لم نأخذ من الطعام الكفاية فقال لي يا أبا عبد اللّه هذا جهد من مقل إلى فقير معدم فقلت لا عذر على من أحسن إنما العذر على من أساء قال الشافعي (رضي الله عنه) فأقبل مالك يسألني عن أهل مكة حتى دنت العشاء الآخرة ثم قال عني و قال حكم المسافر أن يقل تعبه بالاضطجاع فنمت ليلتي فلما كان في الثلث الأخير من الليل قرع علي مالك الباب فقال لي الصلاة يرحمك اللّه فرأيته حامل إناء فيه ماء فتبشع علي ذلك فقال لا يرعك ما رأيته فخدمة الضيف فرض قال الشافعي (رضي الله عنه) فتجهزت للصلاة و صليت الفجر مع الإمام مالك في مسجد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) و الناس لا يعرف بعضهم بعضا من شدة الغلس و جلس كل واحد منا في مصلاه يسبح اللّه تعالى إلى أن طلعت الشمس على رءوس الجبال فجلس مالك في مجلسه بالأمس و ناولني الموطأ أمليه و أقرؤه على الناس و هم يكتبونه قال الشافعي (رضي الله عنه) فأتيت على حفظه من أوله إلى آخره و أقمت ضيف مالك ثمانية أشهر فما علم أحد من الأنس الذي كان بيننا أينا الضيف ثم قدم على مالك المصريون بعد قضاء حجهم للزيارة و استماع الموطأ قال الشافعي فأمليت عليهم حفظا منهم عبد اللّه بن الحكم و أشهب و ابن القاسم قال الربيع و أحسب أنه ذكر الليث بن سعد ثم قدم بعد ذلك أهل العراق لزيارة النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) قال الشافعي (رضي الله عنه) فرأيت بين القبر و المنبر فتى جميل الوجه نظيف الثوب حسن الصلاة فتوسمت فيه خيرا فسألته عن اسمه فأخبرني و سألته عن بلده فقال العراق فقلت أي العراق؟ فقال لي الكوفة فقلت من العالم بها و المتكلم في نص الكتاب و المفتي بأخبار رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)؟ فقال لي أبو يوسف و محمد بن الحسن صاحبا أبي حنيفة (رضي الله عنه) فقال الشافعي (رضي الله عنه) فقلت و متى عزمتم تظعنون؟ فقال لي في غداة غد وقت الفجر فعدت إلى مالك فقلت له