نور الأبصار في مناقب آل بيت النبي المختار(ص) - شُرَّاب، محمد حسن - الصفحة ٤٥٠ - فصل في ذكر مناقب إمامنا الشافعي
خصال فقد استكمل الإيمان من أمر بالمعروف و ائتمر به و نهى عن المنكر و انتهى عنه و حافظ على حدود اللّه تعالى قال أ فلا أزيدك؟ قال بلى قال كن في الدنيا زاهدا و في الآخرة راغبا و اصدق اللّه تعالى في جميع أمورك تنج مع الناجين، ثم مضى فسأل عنه الشاب بعد ذلك فقيل له هذا الإمام الشافعي (رضي الله عنه) كذا في الروض الفائق. قال الربيع (رحمه الله) سمعت الشافعي (رضي الله عنه) يقول: رأيت و أنا في اليمن كأني جالس في فضاء الطواف إذ أقبل علي بن أبي طالب (رضي الله عنه) فقمت إليه مسرعا و سلمت عليه و صافحته فعانقني و نزع خاتمه من أصبعه فجعله في إصبعي فلما أصبحت قصصت ذلك على المعبر فقال لي أبشر يا أبا عبد اللّه، أما رؤيتك لعلي بن أبي طالب في المسجد الحرام فهو النجاة من النار، و أما مصافحتك اياه فهو الأمان يوم الحساب، و أما جعله الخاتم في أصبعك فسيبلغ اسمك في الدنيا ما بلغ اسم علي بن أبي طالب (رضي الله عنه). قال الإمام أحمد بن حنبل (رضي الله عنه): ما صليت صلاة منذ أربعين سنة إلا و أنا أدعو للشافعي و قال له ابنه يا أبت أي رجل كان الشافعي حتى تدعو له كل هذا الدعاء فقال الإمام أحمد يا بني كان الشافعي كالشمس للدنيا و العافية للناس فانظر يا بني هل من هذين خلف؟ قال صاحب الروض هكذا العلماء و الصالحون هم كالشمس للدنيا و العافية للناس و ليس منهما خلف فإن بهم يدفع اللّه البلاء و ينزل الرخاء و تعم البركة و تنشر الرحمة فللّه درهم فروا من الدنيا إلى اللّه و أنتم تفرون من اللّه إلى الدنيا. قال الخطيب في الإقناع و حمل حديث «عالم قريش يملأ طباق الأرض علما» على الشافعي و في رواية «يملأ الأرض علما» و عن أبي الفرج عبد الرحمن بن الجوزي قال قال أحمد بن حنبل إن اللّه تعالى يقيض للناس في رأس كل مائة سنة من يعلمهم السنن و ينفي عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) الكذب فنظرنا فإذا في رأس المائة عمر بن عبد العزيز و في رأس المائتين الشافعي، و كان أحمد بن حنبل يقول: ما عرفت ناسخ الحديث و منسوخه حتى جالست الشافعي (رضي الله عنهما).
(تتمة) في الكلام على رحلته و وفاته و أولاده (رضي الله عنه). قال الشيخ