نور الأبصار في مناقب آل بيت النبي المختار(ص) - شُرَّاب، محمد حسن - الصفحة ٣٩٤ - فصل في ذكر مناقب السيدة نفيسة بنت سيدي حسن الأنور بن السيد زيد الأبلج بن حسن السبط بن علي بن أبي طالب
لا أبالي بفوت * * * حين قد صار نصيب
ليس من لام يعذل * * * عنه فيه بمصيب
جسدي راض بسقمي * * * و جفوني بنحيب
قال صاحب المآثر النفيسة و من الناس من يرى أن هذه الأبيات لمحمد بن إبراهيم بن ثابت الكيزاني الشيعي قالت زينب ثم إنها بقيت كذلك إلى العشر الأواسط من شهر رمضان فاحتضرت و استفتحت بقراءة سورة الأنعام فلا زالت تقرأ إلى أن وصلت إلى قوله تعالى: قُلْ لِلَّهِ كَتَبَ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ [١].
ففاضت روحها الكريمة. و في درر الأصداف عنها فلما وصلت إلى قوله تعالى:
لَهُمْ دارُ السَّلامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَ هُوَ وَلِيُّهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ [٢]. غشي عليها فضممتها لصدري فتشهدت شهادة الحق و قبضت رحمة اللّه عليها و وصل زوجها في ذلك اليوم فقال اني أحملها إلى المدينة و أدفنها بالبقيع فاجتمع أهل مصر إلى أمير البلد و استجاروا به إلى إسحاق ليرده عما أراد فأبى فجمعوا له مالا كثيرا و سق بعيره الذي أتى عليه و سألوه أن يدفنها عندهم فأبى فباتوا في مشقة عظيمة فلما أصبحوا اجتمعوا عليه فوجدوا منه غير ما عهدوه بالأمس فقالوا له إن لك لشأنا قال نعم رأيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) و هو يقول لي رد عليهم أموالهم و ادفنها عندهم و ذلك في سنة ثمان و مائتين بعد وفاة الامام الشافعي (رضي الله عنه) بأربع سنين و دفنت بمزار بدرب السباع و كان يوم دفنها يوما مشهودا و أتوها من البلاد و النواحي يصلون عليها بعد دفنها و أوقدت الشموع تلك الليلة و سمع البكاء من كل دار بمصر و عظم الأسف عليها قال القضاعي أقامت السيدة نفيسة بمصر سبع سنين و حفرت قبرها بيدها في البيت الذي كانت قاطنة فيه اه قال الدميري السيدة نفيسة (رضي الله عنها) كانت أمية لا تقرأ شيئا إلا أنها سمعت الحديث كثيرا و كانت من أهل الخير و الصلاح و كانت في آخر عمرها إذا عجزت عن الصلاة قائمة صلت قاعدة و كانت من كثرة الصيام و القيام ضعف قواها. و زار قبرها جماعة من الأولياء و الصلحاء كالأستاذ الكبير أبي الفيض تومان ذي النون المصري ابن
[١] سورة الأنعام ١٢.
[٢] سورة الأنعام ١٢٧.