نور الأبصار في مناقب آل بيت النبي المختار(ص) - شُرَّاب، محمد حسن - الصفحة ٣٧٤ - فصل في ذكر مناقب السيد محمد بن محمد بن عبد الرزاق الشهير بمرتضى الحسيني الزبيدي الحنفي
ذلك في رمضان و كذلك مصطفى بك الاسكندراني و غيرهما و حضرا إليه فاحتجب عنهما و لم يخرج إليهما و رجعا من غير أن يواجهاه، و بالجملة فإنه كان في جميع المعارف صدر الكل ناد حتى قرض الدهر منه رفيع العماد و آذنت شمسه بالزوال و غربت بعد ما طلعت من مشرق الاقبال كما قيل:
و زهرة الدنيا و إن أينعت * * * فإنها تسقى بماء الزوال
و قد نعاه الفضل و الكرم و ناحت لفراقه حمائم الحزم و أصيب بالطاعون في شهر شعبان سنة خمس و مائتين و ألف و ذلك أنه صلّى الجمعة في مسجد الكردي الموجه لداره فطعن بعد فراغه من الصلاة و دخل إلى البيت و اعتقل لسانه في تلك الليلة و توفي يوم الأحد فأخفت زوجته و أقاربها موته حتى نقلوا الأشياء النفيسة و المال و الذخائر و الأمتعة و الكتب المكلفة ثم أشاعوا موته يوم الاثنين فحضر عثمان بك طبل الإسماعيلي و رضوان كتخدا المجنون و ادعى أن المتوفى أقامه وصيا مختارا و عثمان بك ناظرا بسبب أن زوج أخت الزوجة من أتباع المجنون يقال له حسين أغا فلما حضروا و صحبتهما مصطفى أفندي صادق أخذوا ما أحبوه و ابتغوه من المجلس الخارج و خرجوا بجنازته و صلوا عليه و دفن بقبر كان قد أعده لنفسه في حياته بجانب زوجته بالمشهد المعروف بالسيدة رقية و لم يعلم بموته أهل الأزهر ذلك اليوم لاشتغال الناس بأمر الطاعون و بعد الخطة و من علم منهم و ذهب لم يدرك الجنازة، و مات رضوان كتخدا في أثر ذلك و اشتغل عثمان بك بالإمارة لموت سيده أيضا و أهمل أمر تركته فأحرزت زوجته و أقاربها متروكاته و نقلوا الأشياء الثمينة و النفيسة إلى دارهم و نسي أمره شهرا حتى تغيرت الدولة و تملك الأمراء المصريون الذين كانوا بالجهة القبلية و تزوّجت زوجته برجل من الأجناد من أتباعهم فعند ذلك فتحوا التركة بوصاية الزوجة من طرف القاضي خوفا من ظهور وارث و أظهروا ما ابتغوه مما انتقوه من الثياب و بعض الأمتعة و الكتب و الدشتات و باعوها بحضرة الجميع فبلغت نيفا و مائة ألف نصف فضة و أخذ منها بيت المال شيئا و أحرز الباقي مع الأول قال الناقل و كانت مخلفاته شيئا كثيرا جدا أخبرني المرحوم حسن الحريري و كان من