نور الأبصار في مناقب آل بيت النبي المختار(ص) - شُرَّاب، محمد حسن - الصفحة ٣٧٠ - فصل في ذكر مناقب السيد محمد بن محمد بن عبد الرزاق الشهير بمرتضى الحسيني الزبيدي الحنفي
و لا تسمع الأقوال من كل جانب * * * فلا بدّ من مثن عليك و قادح
و نظمه كثير و نثره بحر غزير و فضله شهير و ذكره مستطير و لو لا مخافة التطويل لأوردنا قدرا قريبا من كراسة من نظمه الجليل؛ و لم يزل المترجم له (رضي الله عنه) يخدم العلم و يرقى في درج المعالي و يحرص على جمع الفنون التي أغفلها المتأخرون كعلم الأنساب و الأسانيد و تخاريج الأحاديث و اتصال طريق المحدثين المتأخرين بالمتقدمين، و ألف في ذلك كتبا و رسائل و منظومات و أراجيز جمة ثم انتقل إلى منزل بسويقة اللالا تجاه جامع محرم أفندي بالقرب من مسجد شمس الدين الحنفي و ذلك في أوائل سنة تسع و ثمانين و مائة و ألف و كانت تلك الخطة إذ ذاك عامرة بالأكابر و الأعيان فأحدقوا به و تحبب إليهم و استأنسوا به و واسوه و أكرموه و هادوه و هو يظهر لهم الغنى و التعفف و يعظمهم و يفيدهم بفوائد و تمائم و رقى و يجيزهم بقراءة أوراد و أحزاب فأقبلوا عليه من كل جهة و أتوا إلى زيارته من كل ناحية و رغبوا في معاشرته لكونه غريبا و على غير صورة العلماء المصريين و شكلهم و يعرف باللغة التركية و الفارسية بل و بعض لسان الكرج فانجذبت قلوبهم إليه و تناقلوا خبره و حديثه ثم شرع في إملاء الحديث على طريق السلف في ذكر الأسانيد و الرواة و المخرجين من حفظه على طرق مختلفة و كل من قدم عليه يملي عليه المسلسل بالأولية و هو حديث الرحمة برواته و مخرجيه و يكتب له سندا بذلك و إجازة و سماع الحاضرين فيعجبون من ذلك ثم إن بعض علماء الأزهر ذهبوا إليه و طلبوا منه إجازة فقال لهم لا بد من قراءة أوائل الكتب و اتفقوا على الاجتماع بجامع شيخون بالصليبة الاثنين و الخميس تباعدا عن الناس فشرعوا في صحيح البخاري بقراءة السيد حسين الشيخوني و اجتمع عليهم بعض أهل الخطة و الشيخ موسى الشيخوني إمام المسجد و خازن الكتب و هو رجل كبير معتبر عند أهل الخطة و غيرها و تناقل في الناس سعي علماء الأزهر مثل الشيخ أحمد السجاعي و الشيخ مصطفى الطائي و الشيخ سليمان الأكراشي و غيرهم للأخذ عنه فازداد شأنه و عظم قدره و اجتمع عليه أهل تلك النواحي و غيرها من العامة الأكابر و الأعيان و التمسوا منه تبيين المعاني فانتقل من الرواية إلى الدراية و صار درسا عظيما فعند