نور الأبصار في مناقب آل بيت النبي المختار(ص) - شُرَّاب، محمد حسن - الصفحة ٣٠ - فصل في ذكر نسبه
شهر رمضان و قيل لسبع و قيل لأربع و عشرين ليلة كذا في المواهب جاء جبريل بالنبوة و هو في غار حراء فقال له اقرأ فقال ما أنا بقارئ فضمه حتى بلغ منه الجهد ثم أطلقه فقال له اقرأ فقال ما أنا بقارئ فضمه كذلك ثم أطلقه فقال له اقرأ فقال ما أنا بقارئ فضمه كذلك ثم أطلقه فقال له اقرأ باسم ربك الذي خلق إلى قوله ما لم يعلم ثم نزل به من الجبل إلى الأرض فضربها برجله فنبعت عين ماء فتوضأ و أمر النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) أن يفعل كفعله ثم صلّى به ركعتين و قال الصلاة هكذا و غاب عنه فانطلق (صلّى اللّه عليه و سلم) إلى خديجة يرجف فؤاده و أخبرها الخبر و قال خشيت عليّ فقالت له كلا أبشر فو اللّه لا يخزيك اللّه أبدا إنك لتصل الرحم و تصدق الحديث و تحمل الكل و تقري الضيف و تعين على نوائب الحق ثم انطلقت به خديجة حتى أتت به ورقة بن نوفل و هو ابن عم خديجة و كان امرأ تنصر في الجاهلية و كان يكتب الكتاب العربي و في رواية العبراني فيكتب بالعربية من الانجيل ما شاء اللّه أن يكتب و كان شيخا كبيرا قد عمي فقالت له خديجة يا ابن العم اسمع من ابن أخيك فقال له ورقة يا ابن أخي ما ذا ترى فأخبر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) خبر ما رأى فقال له ورقة هذا الناموس الذي نزل على موسى يا ليتني فيها جذعا ليتني أكون حيا إذ يخرجك قومك فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) أو مخرجي هم؟ قال نعم لم يأت رجل قط بمثل ما جئت به إلا عودي و إن يدركني يومك أنصرك نصرا مؤزرا ثم لم ينشب ورقة أن توفي و فتر الوحي فترة حتى حزن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) حزنا شديدا و كان مدة فترته ثلاث سنين كما جزم به ابن إسحاق ثم نزل عليه جبريل بسورة: «يا أيها المدثر». و تتابع الوحي و نزولها ابتداء رسالته (صلّى اللّه عليه و سلم) فهي متأخرة عن نبوته بثلاث سنين و قيل مقارنة لنبوته و صار يدعو الناس إلى اللّه تعالى خفية لعدم الأمر بالإظهار و كان من أسلم إذا أراد الصلاة ذهب إلى بعض الشعاب ليستخفي بصلاته من المشركين حتى اطلع نفر من المشركين على سعد بن أبي وقاص و هو في نفر من المسلمين يصلون في بعض الشعاب فناكروهم و عابوا عليهم ما يصنعون و قاتلوهم فضرب سعد رجلا منهم فشجه و هو أول دم أهريق في الإسلام فعند ذلك دخل (صلّى اللّه عليه و سلم) هو و أصحابه في دار الأرقم مستخفين بصلاتهم و عبادتهم إلى أن أمر اللّه تعالى باظهار الدين و هدى عمر بن الخطاب إلى الإسلام بعد إسلام حمزة