نور الأبصار في مناقب آل بيت النبي المختار(ص) - شُرَّاب، محمد حسن - الصفحة ٢٩ - فصل في ذكر نسبه
و تربيته (صلّى اللّه عليه و سلم) و كان يرى منه الخير و البركة كشبع عياله إذا أكل معهم و عدم شبعهم إذا لم يأكل معهم و نزول المطر الغزير حين استسقى به لقحط أصاب أهل مكة و سافر به إلى الشام في تجارة فلما نزل الركب بصرى رآه (صلّى اللّه عليه و سلم) راهب بها يقال له بحيرا و هو في صومعته و كان قد انتهى إليه علم النصرانية فصنع للقوم طعاما كثيرا لأجله (صلّى اللّه عليه و سلم) و كثيرا ما كانوا يمرون به فلا يكلمهم و لا يعرض عليهم ثم قال لعمه ارجع بابن أخيك و احذر عليه من اليهود فلما فرغ أبو طالب من تجارته رجع مسرعا إلى مكة و سافر أيضا (صلّى اللّه عليه و سلم) مع عميه الزبير و العباس ابني عبد المطلب إلى اليمن للتجارة. و ثبت أنه (صلّى اللّه عليه و سلم) آجر نفسه قبل النبوة لرعي الغنم و كذا ثبت في حق غيره من الأنبياء كموسى، قيل من حكم ذلك أن من رعى الغنم التي هي أضعف البهائم يسكن في قلبه الرأفة و اللطف فاذا انتقل من ذلك إلى رعاية الخلق كان قد هذب نفسه أولا. و لما بلغ (صلّى اللّه عليه و سلم) خمسا و عشرين سنة و هو يدعى في مكة بالأمين سافر إلى الشام في تجارة لخديجة و أنفذت معه عبدها ميسرة و تزوجها في هذه السنة أيضا و كانت هذه السفرة ثالث سفرة آجر نفسه فيها لخديجة. و لما بلغ خمسا و ثلاثين سنة جددت قريش بناء الكعبة لصدع جدرانها بسيل دخلها بعد حريق أصابها من تبخير لها فكان النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) ينقل معهم الحجارة فلما وصلوا إلى موضع الحجر اختلفوا فيمن يضعه ثم رضوا بأن يضعه (صلّى اللّه عليه و سلم) بيده فوضعه. و لما قربت أيام الوحي حبب إليه الخلوة فكان يختلي في غار حراء و يتعبد فيه قيل بالذكر و قيل بالفكر، و في كلام الشيخ محيي الدين أن تعبده قبل نبوّته كان بشريعة إبراهيم الخليل (عليه السلام) و قيل غير ذلك و كان لا يرى رؤيا الا جاءت مثل فلق الصبح فكانت تلك المنامات الصادقة مقدمات للوحي قيل مدتها ستة أشهر؛ و ثبت أنه لما دنا زمن الوحي كثر رجم الشياطين بالنجوم مع إصابتها لهم و انقطع بالمرة استراق السمع من حينه، و ما روي من رجمهم بها ليلة مولده و قبلها في أزمنة الرسل فعلى ثبوته كان قليلا و تارة يصيب و تارة لا يصيب. و أما في زمن قرب الوحي إليه (صلّى اللّه عليه و سلم) فكان يصيب و لا بد من الكثرة كذا في سيرة الحلبي. و لما تم له أربعون سنة قيل و أربعون يوما و عشرة أيام و قيل شهران يوم الاثنين لسبع عشرة ليلة خلت من