نور الأبصار في مناقب آل بيت النبي المختار(ص) - شُرَّاب، محمد حسن - الصفحة ٢٦ - الباب الأول في ذكر سيرته
جليسه بما يسره، فقال: أوقد سرك ذلك فقالت نعم؟ فقال و اللّه لوفاؤكم بحقه بعد مماته أعجب إليّ من وفائكم بحقه في حال حياته اه.
(و حكى) المحب الطبري (رحمه الله تعالى) أن جماعة من الروافض أتوا إلى خادم قبر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) بمال جزيل ليوصله إلى ناظر الحرم و يمكنهم من نقل أبي بكر و عمر (رضي الله عنهما) فقبل الناظر ذلك سرا و بقي الخادم في تشويش عظيم و ما بقي إلا أن الليل يدخل و يأتون بالمساحي و الزنابيل و يحفرون عليهما و كانوا أربعين رجلا قال المحب الطبري فأخبرني الخادم أنهم لما دخلوا المسجد في الليل خسف اللّه بهم الأرض أجمعين فلم يطلع منهم أحد إلى يوم تاريخه و طلع الجذام في ناظر الحرم حتى تقطعت أعضاؤه و مات على أسوإ حال قال ثم إن جماعة من الروافض الذين كانوا أرسلوا الأربعين رجلا بلغهم خبر الخسف فأتوا المدينة متنكرين و عملوا الحيلة على الخادم و أدخلوه دارا لا ساكن فيها و قطعوا لسانه و مثلوا به فجاءه النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) فمسح عليه و على فمه فأصبح و ليس به ضرر ثم عملوا عليه الحيلة ثاني مرة و قطعوا لسانه و ضربوه ضربا شديدا فجاءه النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) فمسح عليه فأصبح و ما به ضرر فعملوا عليه الحيلة ثالثا و ضربوه و قطعوا لسانه و أغلقوا عليه الباب فجاءه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) فمسح عليه فأصبح و ما به ضرر اه قال الشيخ عبد الغفار القوصي (رضي الله عنه) و كذلك بلغنا أن رجلا كان يسب أبا بكر و عمر (رضي الله عنهما) و تنهاه زوجته و ولده عن ذلك فلم يرجع فمسخه اللّه تعالى خنزيرا في عنقه سلسلة عظيمة و صار ولده يدخل الناس عليه ينظرونه ثم مات بعد أيام فرماه ولده في مزبلة قال الشيخ عبد الغفار و رأيته أنا بعيني حال حياته و هو يصرخ صراخ الخنازير و يبكي، ثم أخبرني الشيخ محب الدين الطبري أن شخصا ذكر له أنه اجتمع بولد هذا الرجل و ذكر له القصة و أنه كان يضربه و يقول له سب أبا بكر و عمر فلم يفعل اه من المنن. فإن قلت: ذكرت أبا بكر و عمر و عثمان في هذا الكتاب و ليسوا من أهل البيت. قلت: ذكرتهم تيمنا ببركتهم و تتميما للفائدة و أيضا هم من أقاربه (صلّى اللّه عليه و سلم) كما ستقف عليه إن شاء اللّه تعالى في ترجمة كل واحد منهم في الكلام على نسبه، و في هذا القدر كفاية، و اللّه ولي التوفيق و الهداية.