نور الأبصار في مناقب آل بيت النبي المختار(ص) - شُرَّاب، محمد حسن - الصفحة ٢٤ - الباب الأول في ذكر سيرته
و عمر و عثمان و عليّ و زينتك بالحسن و الحسين». ثم قالت الدابة: أ تريد المقام هاهنا أم الرجوع إلى أهلك؟ فقلت: الرجوع إلى أهلي فقالت: اصبر حتى تمر مركب فبينما نحن كذلك و إذا بمركب أقبلت تجري فأومأت إليهم فدفعوا إليّ زورقا فنزلت فيه ثم جئت إليهم فوجدت المركب فيها اثنا عشر رجلا كلهم نصارى فقالوا: ما الذي جاء بك إلى هاهنا فقصصت عليهم قصتي فتعجبوا كلهم و أسلموا عن آخرهم ببركة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)، فعليك يا أخي بمحبة رسول رب العالمين و أصحابه (رضوان الله عليهم اجمعين)؛ و لتكن محبتك لأصحابه (صلّى اللّه عليه و سلم) على وجه صادق و لا يضر التفاوت إن كان سببه ما بلغك من تفاوت مراتبهم التي ظهرت من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم). قال الشيخ الشعراني في مننه: سمعت سيدي عليّا الخواص (رحمه الله تعالى) يقول: لا يكفي في محبة أصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) أن نحبهم المحبة العادية إنما الواجب علينا أنا لو كنا نعذب من جهتهم بمحبتنا لهم لا نرجع عن محبتهم كما لا نرجع عن إيماننا بالتعذيب كما وقع لبلال و صهيب و عمار و كما وقع للإمام أحمد بن حنبل في مسئلة خلق القرآن، فمن لا يحتمل في حب الصحابة مثل ما حمل هؤلاء فمحبته مدخولة اه ثم قال فتأمل يا أخي في نفسك فربما تكون محبتك مجازية لا حقيقية لتجني ثمرتها يوم القيامة. قال الشيخ الشعراني في مننه أيضا: و مما أنعم اللّه به عليّ رؤيتي أولاد أصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) بالعين التي كنت أرى بها والدهم لو أدركته حتى كأني بحمد اللّه تعالى صحبت جميع أصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) في تفاوت حياتهم مع تفاوت مراتبهم التي ظهرت من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) دون ما يقع في نفوسنا نحن من التعظيم فربما أدخل علينا العصبية في محبتنا بخلاف من كان محبته للصحابة تبعا لما بلغه عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) فإنه يكون سالما من العصبية في عقيدته.
(و حكي) عن المحب الطبري مفتي الحرمين أن الشريف أبا نمي قال له بأيّ طريق قدمتم أبا بكر على علي مع غزارة علمه و قربه من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) فقال له:
يا سيدي إننا لم نقدم أبا بكر برأينا و ما لنا في ذلك أمر و إنما جدك (صلّى اللّه عليه و سلم) قال:
«سدوا كل خوخة في المسجد إلا خوخة أبي بكر». و قال (صلّى اللّه عليه و سلم): «مروا أبا بكر فليصل بالناس». و قرأنا هذا الحديث بالسند الصحيح إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) و قبض